الموضوع: عام
الجزء ١ · صفحة ٣٣٩وليس هذا فحسب بل الإنسان يكون عدواً للكون ويحس أن الكون عدواً له عندما يكون بعيداً عن عبادة الله سبحانه تعالى، فلذلك نحن نرى في كلام الناس اليوم الذين بعدوا عن عبادة الله ما يدل على هذه العداوة الناشئة عن هذا الاضطراب النفسي والبعد عن منهج الله، فكثيراً ما يردد الناس الذين بعدوا عن الله كلمات تنم عن عدائهم للكون وإحساسهم بعداوة الكون لهم كقولهم فلان استطاع أن يقهر الطبيعة أو أن قوماً غزوا الفضاء أو نحو ذلك مما يدل على أنهم يحسون بأن الكون عدو لهم فلذلك يحرصون على غزو ما يغزون منه ويحرصون على قهر ما يدعون أنهم يقهرونه منه.
بينما المؤمن بخلاف ذلك لأنه يشعر بأنه يتجاوب مع هذا الكون، إذ الكون بأسره تسبح كل ذرة من ذراته بحمد الله وتسجد لجلاله وهذا ما أنبأ عنه القرآن الكريم في كثير من الآيات فالله تبارك وتعالى يقول (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً) (الاسراء:44)، ويقول (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (الحديد:1)، ويقول (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (الحشر:1)، ويقول (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ) (الجمعة: من الآية1) (الجمعة:1) إلى غير ذلك من الآيات.