الموضوع: عام
الجزء ١ · صفحة ٣٤٢وكما أن الصلاة تأتي في مقدمة أفعال الخير وذلك كما تكرر كثيراً في القرآن الكريم نجد أيضاً أن التقصير في الصلاة أو إضاعتها أو عدم المبالاة بها من أسباب كون الإنسان يتردى والعياذ بالله في دركات الشر فالله سبحانه وتعالى قال (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً) (مريم:59)، يعني أن إضاعة الصلاة هي مقدمة أعمال الشر بأسرها فهي تأتي أولاً قبل كل شيء في مقدمة أعمال الشر ولذلك يليها ما يليها من اتباع الشهوات وغيره.
كذلك نجد أن الله سبحانه وتعالى عندما ذكر أصحاب الجحيم وأنهم يسئلون يوم القيامة عما سلكهم في سقر حكى إجابتهم إذ قال فيما يحكيه من إجابتهم قَالُوا (لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ) (المثر: 43 - 47)، فهم مع ما ارتكبوه من الجرائر الكثيرة التي من بينها التكذيب بيوم الدين جيء بإضاعتهم الصلاة وتركهم إياها في مقدمة أعمال السوء التي ارتكبوها.
وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم جاءت لتؤكد هذا الذي دل عليه القرآن وإن كان القرآن لا يحتاج إلى أن يؤكد بشيء ولكن جاءت الأحاديث موضحة لئلا يبقى لبس في النفوس، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإن فعلوا ذلك فقد عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله).