الموضوع: أحكام العيد
الجزء ١ · صفحة ٣٦٦ويوم عيد الفطر هو يوم الجائزة ذلك لأن المؤمنين كدوا نفوسهم وأتعبوها في الصيام والقيام، قضوا شهر رمضان بين صيام وقيام فهم يصومون نهاره ويقومون ليله، ويتقربون إلى الله في ليلهم ونهارهم بأصناف الطاعات وصنوف القربات، يتقربون إلى الله سبحانه وتعالى بتلاوة كتابه الكريم، ويتقربون إليه بالصدقات ويتقربون إليه بكل ما فيه صلة بينهم بين أقاربهم وما فيه صلة بينهم وبين أبناء ملتهم، وما فيه صلة بينهم وبين جيرانهم إذ لرمضان آثار تنعكس على صلة الإنسان بأي أحد بذوي القربى وبالجيران وبأبناء الملة.
وهذا كله يفهم من سيرة النبي صلى الله عليه وسلّم، فالنبي عليه أفضل الصلاة والسلام كان يجمع في شهر رمضان المبارك بين العناية بالقرآن والعناية بفعل الخير، فمن عنايته بالقرآن أنه كان يدارسه جبريل عليه السلام يعرض عليه القرآن في شهر رمضان، وكان في هذه الحالة أجود بالخير من الريح المرسلة كما جاء ذلك من طريق ابن عباس رضي الله عنهما.
فعندما يفعل المؤمن ذلك اقتداء بفعل النبي عليه الصلاة والسلام لا ريب أنه يكون قد شغل نفسه في شهره بهذه الطاعات العظيمة، شغل نفسه بالطاعات البدنية التي تتمثل في الصيام والتهجد وفي الاعتكاف وفي تلاوة كتاب الله، وشغل نفسه بالطاعات المالية من خلال الصدقات التي يتصدقها على الفقراء والمساكين وذوي الحاجات ومن خلال الصلات التي يصل بها جيرانه ويصل بها أرحامه فلذلك كان حرياً بهذه الجائزة.