الموضوع: أحكام العيد
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧وقد جعل الله سبحانه وتعالى يوم عيد الفطر يوم الجائزة، فهذه الجائزة لعباد الله أن ينعموا بهذه الفرحة بعدما أدوا ما أدوه، ولا ريب أنهم تغمرهم السعادة عندما يلتقون في مصلى العيد متصافين متصافّين متصافحين متوادين متعاطفين متراحمين، على أن يكون هذا اللقاء في ظل العبودية لله سبحانه وتعالى، فالعبودية لله هي أمر ملازم لهم فكما كانوا في شهر رمضان يجسدون عبوديتهم لله تعالى بطاعتهم لله في الصيام والقيام والاعتكاف وأنواع القربات وصنوف الطاعات كذلك تتجسد عبوديتهم لله سبحانه وتعالى في يوم العيد في افتتاح أعماله بزكاة الفطر أولاً ثم بالصلاة لتكون العبادات المالية والعبادات البدنية مصاحبة لهم، فزكاة الفطر من صنوف العبادات المالية، والصلاة من صنوف العبادات البدنية.
على أن ذكر الله تعالى يلازمهم فإن من رأى هلال العيد كان حقاً عليه كما جاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن يلزم التكبير والتحميد والتهليل حتى يخرج الإمام إلى المصلى، فابن عباس هكذا يروى عنه بأنه حقاً من رأى هلال العيد أن يقوم بالتكبير والتحميد والتهليل إلى أن يخرج الإمام إلى المصلى.
ومعنى هذا أن الناس عندما يخرجون إلى المصلى ينبغي لهم أن يخرجوا مكبرين الله تبارك وتعالى يرددون تكبيره ويرددون مع ذلك التهليل والتحميد ليكون ذلك شعاراً لهذه الطاعة العظيمة التي أطاعوها ربهم سبحانه وتعالى.