الموضوع: الحج
الجزء ١ · صفحة ٣٨١فجعل الله سبحانه له بيتاً من أمّه أحس من أعماق نفسه أنه يؤم نحو أمر الله تبارك وتعالى ويتجه إلى ربه عز وجل، فلذلك كان الاتجاه إلى هذا البيت اتجاه إلى الله ولا أدل على ذلك مما جاء في الحديث الصحيح عن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام من الأمر بعدم البصاق عندما يكون الإنسان يصلي تجاه قبلته لأن الله بينه وبين قبلته أي لأنه اتجه إلى ربه باتجاهه إلى تلكم القبلة، ولا يعني ذلك أن الله تبارك وتعالى حالّ فيما بينه وبين قبلته، ولكن يحس الإنسان وهو يناجي ربه بهذه الصلاة أنه متجه إليه بروحه وبأعماق نفسه، فهو سبحانه وتعالى وإن لم تكن له جهة إلا أن توجه هذا العبد إلى مكان مقدس ومكان معظم عند الله سبحانه وتعالى وقد أُمر العبد بتعظيمه وتقديسه يحس الإنسان بأنه متجه إلى ربه فضلاً عما يرتبط به هذا المكان من تاريخ عظيم، هذا التاريخ نحن لا نستطيع أن نبدأ من أوله لأن بدايته غير واضحة لنا، فالله سبحانه أخبرنا بأن البيت الحرام هو أول بيت وضع للناس يقول عز من قائل (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً) (آل عمران:96 - 97)، بين الله سبحانه وتعالى أنه أول بيت وضع للناس، وذكر أن من الآيات العظيمة التي فيه مقام إبراهيم.