الموضوع: الحج
الجزء ١ · صفحة ٣٩٣أعوذ بالله، هذا أمر غريب لأنهم لا يجوز لهم أن يصدوا أحداً عن البيت الحرام وقد أحرم، هذا من الصد، هذا تصرف إن ثبت فهو تصرف ناشئ عن جهل، لا يكون من مسئول يعي معنى المسؤولية ويعقل معنى المسؤولية وإنما يتصرف بجهله، والمسئولون الذين هم على وعي وعلى معرفة بأحكام الله لا يفعلون ذلك لأنه لا يجوز لأحد بعدما أحرم أن يتخلى عن إحرامه إلا لضرر، الضرر هو ما بيّنه الله تبارك وتعالى عندما قال سبحانه وتعالى (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) (البقرة: من الآية196)، واختلفوا في الإحصار هل الاحصار إحصار العدو فحسب وذلك بأن يصد المسلم عن الحج أو عن العمرة بعدما أحرم لهما عدو يمنعه من الوصول إلى البيت الحرام؟، أو أن الإحصار يشمل العدو والمرض.
فمن العلماء من قال بأن الاحصار إنما هو خاص بالعدو وهذا كما حصل للنبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام عندما صده المشركون مع من معه من الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم وكانوا نحو ألف وأربعمائة، صدهم المشركون عن الإتيان إلى البيت الحرام وحالوا بينهم وبين البيت الحرام في الحديبية. وهناك كل منهم تحلل بعدما قدم ما عنده من الهدي، بعدما نحروا هديهم في ذلك المكان، وبعدما نحروا الهدي تحللوا من عمرتهم تلك، ثم بعد ذلك جاءوا معتمرين في السنة الثانية، كما تم على ذلك الصلح بينهم وبين مشركي قريش.