سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ١ · صفحة ٤٥٩

ثم ليذهب إلى الصلاة وليذكر الله تبارك وتعالى هنالك ليردد ذكر الله من تكبير وتهليل وتسبيح وتحميد إلى أن يخرج الإمام، فإذا خرج الإمام انقطع التكبير وعندئذ تقام الصلاة ويصلون ثم بعد ذلك تكون التحية فيما بينهم يحي بعضهم بعضاً بتحية الإسلام ويهنئ بعضهم بعضاً.

وينبغي بل يسن في ذلك اليوم أن يزور الإنسان أرحامه ويصلهم ويصل جيرانه، وأن يوسع على أهله، وأن يجود بالمعروف بقدر ما يمكنه هذا كله مما ينبغي ألا يفوت الناس في يوم العيد.

ثم من المعلوم أن ذلك اليوم هو يوم منحه الله تبارك وتعالى لعباده لأجل أن يعوضهم عما كانوا آلفيه في الجاهلية، الله تبارك وتعالى أبدل المسلمين بالأيام التي كانت مألوفة لهم يحتفلون فيها ويلعبون فيها في الجاهلية أبدلهم بتلكم الأيام هذين اليومين المباركين العظيمين ليكونا عيداً للمسلمين فيهما الفرحة وفيهما البهجة والسرور والتلاقي والتواد والتراحم والتعاطف والسخاء وبذل المعروف من القريب لقريبه ومن الغني للفقير ومن جار لجاره.

ومع هذا أيضا ينبغي للإنسان بل يتأكد عليه أن يشكر نعمة الله التي أنعمها عليه فلا ينسى حق الله تعالى بخلاف ما يفعله الفسقة العصاة الذين يجعلون من العيد فرصة لهم في ارتكاب الموبقات من معاقرة الخمور وغير ذلك مما يأتونه من معاصي الله سبحانه، فهذه الأمور هي محرمة على أي حال وفي يوم العيد يتأكد تحريمها لأن شكر نعمة الله تعالى لا يكون بمقارفة معصيته فذلك اليوم ينبغي أن يشكر، وشكر النعمة إنما هو باستخدامها في طاعة من أنعم بها، وهذا خلاف النظرية التي رددها بعض الشعراء عندما قال:

رمضان ولى هاتها يا ساقي *** مشتاقة تسعى إلى مشتاق

وقال:

بالأمس قد كنا أسيري طاعة *** واليوم من العيد بالإطلاق

٤٥٩ / ١٬٣٦٠