الموضوع: عام
الجزء ١ · صفحة ٤٦٠لا يعني أن العيد يمن على الإنسان بأن يطلق له الحبال ليرتكب ما يشاء من الموبقات والمعاصي، لا، بل عليه أن يزم نفسه بزمام التقوى وأن يصلح ظاهره وباطنه وأن يستديم شكر نعمة الله التي أسبغها عليه، هكذا ينبغي للإنسان، والله تعالى الموفق.
السؤال (24)
اليوم التاسع هو يوم عرفة، فكيف يعيش المسلم خطبة وداع النبي صلى الله عليه وسلّم أمته في هذا اليوم؟
الجواب:
حقيقة الأمر يوم عرفة يوم عظيم، وقد امتن الله تبارك وتعالى على هذه الأمة بأن أنزل على نبيها عليه أفضل الصلاة والسلام في يوم عرفة ما يؤذنها بأن الله تبارك وتعالى أتم عليها النعمة وأكمل لها الدين فقد قال سبحانه وتعالى في كتابه العزيز (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلامَ دِيناً) (المائدة: من الآية3) هذه الآية أنزلها الله تبارك وتعالى على نبيه صلى الله عليه وسلّم في يوم عرفة، وقد قيل بأن ناقته صلى الله عليه وسلّم بركت عندما نزل الملك بهذه الآية الكريمة على قلبه عليه أفضل الصلاة والسلام، وهي مؤذنة بأن الله سبحانه وتعالى وفق نبيه صلى الله عليه وسلّم بأن يضطلع بالأمانة التي حُمّلها، وأنه بلغ الناس، وفعلاً النبي صلى الله عليه وسلّم في ذلك اليوم أعلن كما يقال حق الإنسان في هذه الأرض وما على الإنسان للإنسان وما يكون بين الناس.
فمما قاله صلى الله عليه وسلّم في ذلك اليوم: إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتفاخرها بالآباء كلكم لآدم وآدم من تراب، لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى.
فليس للناس أن يتعالوا بالأحساب والأنساب وأن يتفاخروا بها وإنما عليهم أن يعتبروا الميزان الذي يتفاضل به الناس هو ميزان التقوى، فبقدر ما يكون الإنسان متقياً لرب متقرباً إليه يكون ثقيل الميزان، وبقدر ما يكون بخلاف ذلك يكون طائش الميزان.