الموضوع: عام
الجزء ١ · صفحة ٤٦٧والحج أيضاً يجمع شتيت الأمة، يجمع الوفود التي تأتي من كل صوب وحدب، من مشارق الأرض ومغاربها وشمالها وجنوبها ليلتقوا جميعاً في صعيد واحد لا يفرق بين هذا وذاك شيء، إنما الكل يظهر في مظهر واحد، لا فرق بين القوي والضعيف، ولا بين الغني والفقير، ولا بين العربي والأعجمي، ولا بين القاصي والداني إنما الكل يظهر في مظهر واحد، ويرددون جميعاً بلسان واحد لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، هذا مما يدعو الأمة إلى الاتحاد، ويدعو إلى إزالة الفوارق بينهم وكسر الحواجز التي تفصل بعضهم عن بعض.
وهكذا المعاملات بأسرها إنما هي مبنية على الأخلاق، فإن المعاملات تدعو إلى الوحدة، فنحن نجد كيف شرعت الحقوق في الإسلام، شرع حق الوالدين وحق الأولاد وحق الأرحام وحق الجوار وحق المسلم على المسلم كل ذلك من أجل التوحد.
كما أن المعاملات المالية وغيرها مبنية على الأخلاق، فقد نُهي الإنسان أن يساوم على سوم أخيه، أو يخطب على خطبته وهذا مما يدعو إلى اتحاد مشاعرهم. والنبي صلى الله عليه وسلّم يجسد هذه المشاعر الإيمانية التي تجمع شتيت الأمة عندما يقول: ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.
ولما كان ذلك هو الدين وهذه هي القيم التي يدعو إليها الإسلام، وهذه هي الحلية التي تتحلى بها هذه الأمة فإذاً هي مطالبة بأن تكون أمة وحدة، ولئن كانت المصائب تنزل بهم فإن ذلك أحرى أن تكون باعثة إلى الاتحاد وقاضية بالتآخي.