سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

19 ربيع الآخر 1423هـ، 30/ 6/2002م

الجزء ١ · صفحة ٥٠

أما كون أن هذه الأدلة أدلة عامة وأن العموميات قد خصصت وما من عام إلا وقد خصص. فان ذلك ليس على إطلاقه، إذ ليس كل عموم يكون في دلالته ظنية، إذ من العمومات ما لا يحتمل التخصيص بحال من الأحوال .. من العمومات ما لو قيل بتخصيصه لأدى ذلك ـ والعياذ بالله ـ إلى الكفر فمن ذلك قول الله سبحانه وتعالى في وصف نفسه (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) (الإخلاص:3 - 4)، فقوله (لَمْ يَلِدْ) نفي لأن يكون الله تبارك وتعالى والداً لأي أحداً كان، لأن المنفي هنا فعل والفعل حكمه حكم النكرة، فكما أن النكرة إذا كانت في سياق النفي تفيد العموم، كذلك الفعل إذا كان في سياق النفي يفيد العموم.

وكذلك قوله (لَمْ يُولَدْ) هو نفي للمولودية عنه سبحانه وتعالى، فهو لا يتصف بها بالنسبة إلى أي أحد كان فلا يجوز بأن يقال أن هذا العموم خصص وأنه مولود لبعض الخلق دون بعض، فهو تبارك وتعالى لا يتصف بالمولودية كما أنه لا يتصف بالوالدية.

وكذلك قوله سبحانه بعد ذلك (وَلَمْ يَكُن لّهُ كفُواً أَحَدُ) فهو على عمومه ولا يمكن أن يقال بأنه خصص وأن أحد من خلقه يمكن أن يكون كفوا له تبارك وتعالى فإن الله عز وجل لا يكافأه شيء من خلقه ـ تعالى الله أن يكون له كفوء ـ.

ومثل ذلك قول الله سبحانه (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَداً) (الجن:3)، هذا العموم يجب أن يبقى كما هو على عمومه، وبقائه كما هو على عمومه لأن تخصيصه يؤدي إلى بطلان التوحيد؛ ذلك لأن من قال بأن هذا خُصص وأن الله تبارك وتعالى اتخذ بعض الصواحب فمعنى ذلك أنه تبارك وتعالى صار مفتقرا إلى الصاحبة ـ تعالى الله عن ذلك ـ. فقوله سبحانه وتعالى (مَا اتخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً) كذلك هو على عمومه سواء كان من حيث الصاحبة أو من حيث الولد لأنه يستحيل أن تكون لله تبارك وتعالى صاحبه أو أن يكون له ولد ..

٥٠ / ١٬٣٦٠