الموضوع: عام
الجزء ٢ · صفحة ٧٧أولاً قبل كل شيء أريد أن أنبه أن الغيب لا يعلمه إلا الله تبارك وتعالى (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) (النمل:65)، والنبي صلى الله عليه وسلّم أكرم الخلق على الله، هو رسول الله الذي اصطفاه الله سبحانه بأن يحمل الرسالة الخاتمة، الرسالة العالمية التي تبقى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، والله سبحانه وتعالى أنبأ عن فضله العظيم وقدره الجسيم إذ قال (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الانبياء:107)، ومع ذلك كله أمره سبحانه وتعالى أن يعلن للناس أنه لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرا، وأنه لا يعلم الغيب، فقد قال تعالى له (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ) (الأعراف: من الآية188).
والله سبحانه وتعالى بين أنه لا يظهر على غيبه إلا من ارتضى من رسول وذلك بوحي يوحيه إليه، لا أن الرسول يعلم الغيب، ولكن الله تعالى عندما يريد أن يطلع أحداً من الرسل على غيبه فإنه يوحي إليه وحياً لينبئه بما في ذلك الغيب، وإلا فعلم الغيب لا قدرة لأحد عليه، فكيف هؤلاء يدعون الغيب، على أن الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلّم شدّد في أمر هؤلاء فقد قال النبي عليه أفضل الصلاة والسلام (من أتى عرافاً _ أي المقصود بالعراف ما يعبر عنه بالباصر عندنا _ من أتى عرافاً فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد) لأن مما أنزل على محمد كما ذكرنا قوله تبارك وتعالى (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ) (النمل: من الآية 65)، فمن صدّقه في ادعاء الغيب فقد كفر بما أنزل على محمد.