الموضوع: عام
الجزء ٢ · صفحة ٧٩الله.
فهؤلاء الذين يذهبون إلى هؤلاء طالبين منهم كشف الضر إنما هم في الحقيقة أصيبوا بلوثة في عقيدتهم، إذ العقيدة الصحيحة تقتضي أن لا يتعلق الإنسان إلا بالله، يعلمنا الله في كتابه أن نفرده بالاستعانة كما نفرده بالعبادة بحيث علمنا الله أن نقول في صلاتنا (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) (الفاتحة:5)، أي لا نعبد إلا إياك ولا نستعين إلا إياك، فكما أن العبادة لا تكون إلا لله فكذلك الاستعانة يجب ألا لا تكون إلا بالله سبحانه وتعالى.
وهذا لا ينافي أن يتعالج الإنسان علاجاً طبيعياً عند أحد من الأطباء، فذلك هو في حقيقة الأمر لا يخرج عن كونه استعانة بالحق سبحانه، لأنه الله جعل لهذا الكون نواميس وسننا، والأخذ بالأسباب والدخول على الأشياء من أبوابها إنما هو من باب الاستعانة بالله، لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي سبب هذه الأسباب وهو الذي هيئها وهو الذي جعلها تفضي إلى مسبباتها، وهو سبحانه وتعالى الذي جعل هذه الوسائل مؤدية إلى الغايات المطلوبة، فطلب الأمور من أبوابها ومن وسائلها الطبيعية إنما هو لا يخرج عن كونه استعانة بالله، بخلاف أن يأتي أحد إلى أحد يدعي علم الغيب فيطلب منه رفع ضر أو تحقيق منفعة إذ لا يكون ضر ولا نفع إلا من قبل الله سبحانه الذي له ملك السماوات والأرض والذي يصرف الكائنات كما يشاء.
على أن الأسماء لا تأثير لها في المسميات، وإنما كل شيء منوط بقضاء وقدر ولربما حصل شيء من انتفاع بعض الناس ظاهراً باتباع مثل هذه النصائح ربما يحصل شيء من ذلك، ولكن يجب علينا أن ندرك أنه لا يعدو أن يكون استدراجا فإن الله تعالى يقول (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) (الأعراف:182 - 183، القلم 44 - 45)، فهذا استدراج من الله تبارك وتعالى فعلى المسلم أن يتيقظ لذلك، والله المستعان.
السؤال (18)
هل يجوز للرجل أن يلبس ساعة من الألماس؟
الجواب: