سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ٢ · صفحة ١٠٣

ويقول سبحانه وتعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) (الأحزاب:59)، ونرى في القرآن الكريم التوجيه لأمهات المؤمنين اللاتي وصفهن الله تبارك وتعالى بأنهن لسن كغيرهن من النساء مع تقواهن لله سبحانه وتعالى، وجههن الله سبحانه وتعالى إلى أن يلتزمن الحشمة والأدب والعفاف والطهارة والنزاهة والترفع وألا يكون الخطاب بينهن وبين الرجال إلا خطاباً محاطاً بسياج من هذه الأخلاق الرفيعة والآداب الفاضلة لئلا تتزلزل نفس أحد من أولئك الذين في قلوبهم مرض مع أنهن في كنف بيت النبوة، ومع أنهن في مجتمع المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، الذين مثلهم في التوراة والإنجيل، فكيف بغيرهن من النساء، الله تبارك وتعالى يقول (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً*وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً*وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً) (الأحزاب:32 - 34)، نعم هذا هو التوجيه الرباني لبيت النبوة، لنساء النبي صلى الله عليه وسلّم مع كونهن أمهات للمؤمنين، ولكن هذه الأمومة لم تجعل الصلة بينهن وبين المؤمنين صلة مبتذلة، صلة تتعدى فيها الحدود وتنتهك فيها الحرم، إنما هي صلة كما شاءها الله تبارك وتعالى صلة مقدسة، صلة تقوم على أساس

٥٨٩ / ١٬٣٦٠