الموضوع: عام
الجزء ٢ · صفحة ١٢١فلذلك كان أي كلمة يقولها الولد ذكراً كان أو أنثى في حق أبيه أو في حق أمه مما يدل على تضجره وتأففه فإن ذلك يعد عقوقاً، فالآية الكريمة تقول (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا) أي إذا بلغ أحد الوالدين الكبر، أو بلغ كل منهما الكبر بحيث كانا جميعاً عاجزين كبيرين فلا تقل لهما أف، وهذا لا يعني أنه يجوز ذلك قبل أن يبلغا الكبر أي إن كان الوالد في سن الكهولة أو في سن الشباب، وكذلك الوالدة إن كانت في سن الكهولة أو في سن الشباب لا يعني ذلك أنه يجوز لأحد من أولادهما أن يقول لهما أف أو نحو ذلك، ولكن ذكر الكبر هنا لأن الكبير دائماً تصدر منه تصرفات، قد تكون هذه التصرفات محسوبة على أخلاقه وعلى شمائله، لأن الكبر له أثر، إذ الإنسان في الشيخوخة لا يكون حاله كحاله في الشباب، وكذلك في حالة السقم لا يكون حاله كحالة صحته، ففي حالة الشيخوخة قد تصدر منه تصرفت يشمئز منها الولد، ولكن مع ذلك ليس له أن يقابل هذه التصرفات بشيء من التضجر حتى كلمة أف، وقد قالوا بأن كلمة أف هي تعني كل ما يصدر من الإنسان من إظهار عدم الارتياح إلى ما صدر من الوالد ولو كان مجرد تصعيد نفس، ليس له أن يصعّد نفسه لأجل أنه ينفس عن نفسه بسبب تضجره مما صدر عن والده.
هذا حق الوالد، فلذلك كان فعل هذه الفتاة عندما تقول لوالدها أف في كل مرة عقوقاً، ونحن ننصحها عن ذلك، وندعوها إلى التوبة على الله سبحانه، وندعوها إلى إرضاء والدها وبرها به، والقيام بحقه، مع أننا أيضاً ندعو والدها إلى أن لا يعرضها لعقوق، فإن بعض تصرفات الآباء وتصرفات الأمهات قد تكون معرضة لأولادهم لعقوقهم، فلذلك نحن ننصح هؤلاء وهؤلاء بأن يكونوا عوناً على طاعة الله سبحانه وتعالى، وأن يحرصوا على تقوى الله، وحسن المعاملة، والله تعالى أعلم.
السؤال: