الموضوع: عام
الجزء ٢ · صفحة ١٤٩فلا ريب أن الله تبارك وتعالى أنزل القرآن الكريم ذكراً حكيماً وصراطاً مستقيما، أخرج به هذه الأمة من الظلمات إلى النور، ومن الباطل إلى الحق، ومن الفساد إلى الصلاح، ومن التشتت إلى الاجتماع، فكان مصدر خيرهم، ولذلك كان تعلمه وتعليمه مناط الخير كله، فالنبي صلى الله عليه وسلّم يقول: خيركم من تعلم القرآن وعلمه.
وتعلم القرآن وتعليمه لا ينحصران في تعلم تلاوته فحسب وإنما في تعلم تلاوته وتحفظه، وفي تعلم أحكامه ودارسة علومه، ومن المعلوم أن جميع العلوم مصدرها القرآن الكريم، فالعلوم الشرعية والأخلاقية والعلوم العقدية وجميع ما فيه خير الدنيا والآخرة إنما مصدره القرآن، لذلك كان جديراً بالإنسان أن يحرص على دراسة القرآن، وأن يحرص على تدريسه.
فتعليم الناس العلم مما يجعل حلقات هذه الأمة متواصلة في سلسلة الخير وذلك بأن يأخذ آخرها عن أولها، ويستمر فيها الخير إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها تصديقاً لما جاء به الحديث الشريف عن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين)، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلّم بأن يبلغ عنه ولو آية، فقد قال: بلغوا عني ولو آية فرب مبَلغ أفقه من مستمع.
فنحن نوصي جميعاً إخواننا وأبنائنا أن يحرصوا على المسابقة في هذا الخير ودخول هذا المضمار، وألا يتقاعسوا عنه، وأن يؤدوا عملهم بأحسن وجه فإن في ذلك خيرهم في دينهم ودنياهم، والإنسان لا يدري متى يقبض عمره، فإن الإنسان يمرح ويلهو غير دارٍ بأن هذه اللحظات التي تمر به تنتقص من عمره، فاللحظات إنما هي عمر هذا الإنسان
على لحظات ينقص العمر مرها *** تؤكد آمال البقاء وتزيد