الموضوع: عام
الجزء ٢ · صفحة ١٥١الحديث الشريف يدل على أن الإنسان يجب عليه أن يعكف على القرآن، وألا يفرط فيه، فالقرآن كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلّم عندما قال: مثل صاحب القرآن كمثل الإبل المعقلة إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت. فصاحب القرآن إن أهمله بأن لم يبال به نسيه لأن القرآن الكريم يتفلت وهو أكثر تفلتاً من غيره، والله تبارك وتعالى جعله متشابهاً كما نرى آياته فيها التشابه الكثير، وما ذلك إلا لأجل أن يدأب الإنسان على تلاوته حتى يرتسم في ذاكرته باستمرار، فإن الإنسان إذا ما أهمله ولو مدة قصيرة التبس عليه فيما بعد بسبب تشابهه.
وإهمال القرآن وعدم تلاوته إنما هما من نسيانه الذي هو مترتب عليه الوعيد، ونحن نرى أن الله تبارك وتعالى يحكي عن الرسول صلى الله عليه وسلّم قوله (رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً) (الفرقان: من الآية30)، يجب على المؤمن ألا يهجره، فالحديث يدل على وجوب المحافظة على القرآن وعدم هجرانه بحال من الأحوال حتى يبقى في الذاكرة، هذا مع وجوب العمل به فإنه أيضاً من نسيانه وهو أخطر وأشد أن يترك الإنسان العمل به، ولئن كان الله سبحانه وتعالى يقول في بني إسرائيل (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً) (الجمعة: من الآية5)، فإن هذه الأمة ينطبق عليها أكثر فأكثر هذا المثل ونحوه عندما تتوانى في العمل بما جاء به القرآن، ولئن كان الله تعالى يقول لأهل الكتاب (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ) (المائدة: من الآية68)، فإن هذه الأمة ليست على شيء حتى تقيم القرآن، والله المستعان.
السؤال: