الموضوع: أحكام الأسرة وأسئلة أخرى
الجزء ٢ · صفحة ١٨٤بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلّم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقبل كل شيء ينبغي أن نحدد معنى الدردشة، لأن الحكم على الشيء فرع تصوره، وما الذي يترتب عليها من منافع أو مضار، ومن أمور سلبية أو أمور إيجابية. حقيقة الأمر الإنسان مسئول عما يقول وعما يقدم وما يؤخر (أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى) (القيامة:36 - 37)، نعم إن الإنسان مرده إلى الله تعالى، والله سائله عما قدّم وما أخّر، وقد قال سبحانه (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (قّ:18)، والنبي صلى الله عليه وسلّم يقول: إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يحسب أن تبلغ ما بلغت يكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يحسب أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه.
فالإنسان مسئول عن فلتات لسانه، ولذلك عندما كان يوصي رسول الله صلى الله عليه وسلّم معاذاً رضي الله تعالى عنه أشار إلى فيه - إلى لسانه - وقال له: ألا أدلك على ملاك ذلك كله احفظ هذا. مشيراً إلى اللسان. فقال له: أإنا مؤاخذون بما نقول يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلّم: ثكلتك أمك وهل يكب الناس في النار على مناخرهم أو على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم.
فحصائد الألسنة هي التي تسوق الناس والعياذ بالله إلى النار سوقا.
وكذلك عندما تكون حصائد الألسنة حصائد إيجابية خيرة بحيث يتحرى الإنسان في كلامه مرضاة الله تبارك وتعالى تسوقه إلى الجنة سوقا.