الموضوع: عام
الجزء ٢ · صفحة ٢١٠أما المتوفي فالمتوفي هو الله، هو الذي يتوفى الأنفس (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّى) (الزمر: من الآية42)، الله يتوفى الأنفس أي يميت الأنفس، المتوفي هو الذي يتوفى النفوس عند وصولها إلى أجلها المحدد لها، والله تعالى هو الذي يتوفى الأنفس، ويكون أيضاً الملك (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ) (السجدة: من الآية11)، وكذلك غيره من الملائكة كما قول الله تبارك وتعالى (وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ) (الأنفال: من الآية50)، وكذلك قول الله سبحانه وتعالى (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ) (النحل: من الآية32)، والرسل والمقصود بالرسل هم الملائكة (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا) (الأنعام: من الآية61)، فالمقصود بالرسل هنا الملائكة.
ولكن بالنسبة إلى الشخص الذي حلت به الوفاة يقال فيه المتوفى، وهناك لغة ضعيفة متوفي بمعنى المستوفي لأجله لأن تفعل واستفعل يترادفان وهذه لغة في حقيقة الأمر لغة لا ينبغي أن يعول عليها أو أن تقال.
أما بالنسبة إلى الهالك فكل ما فني فهو هالك لذلك قال الله تعالى (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ) (القصص: من الآية88)، أي كل شيء فانٍ إلا الله تبارك وتعالى فإنه هو الذي يبقى، ومثل ذلك قوله سبحانه وتعالى في نبيه يوسف عليه السلام (حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً) (غافر: من الآية34) أي حتى إذا مات فكل ميت هو مالك، كل شيء ميت فلذلك قال الله تعالى (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ) (القصص: من الآية88).
السؤال (27)