الموضوع: عام
الجزء ٢ · صفحة ٢١٩الجماد ليس هو الحيوان، الجماد ما كان جامداً لا حراك له، فهناك إنسان، وهناك حيوان وهناك نبات، وهناك جماد، الجماد كالجبل والصخر والتراب، كل ما لا حراك له، كل ما لا ينمو فهو جماد، أما الحيوان فهو شيء آخر غير الجماد، الحيوان فيه حياة وفيه إحساس، فالحيوان شيء آخر.
بقي الكلام فيما يتعلق بسب الدين، دين الحيوان، أما الحيوان فهو غير مكلف، والجماد هو غير مكلف، ولكن مع ذلك دل القرآن الكريم على أن هذه الأشياء كلها تنقاد لأمر الله، دل القرآن الكريم على أن كل هذه الكائنات تسبح بحمد الله، ودل على أنها تسجد لجلال الله سبحانه وتعالى، فالله سبحانه وتعالى يقول في وصف نفسه (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً) (الإسراء:44)، ويقول عز من قائل (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ) (الحشر: من الآية1)، ويقول (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) (الحديد: من الآية1)، ويقول (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ) (الجمعة: من الآية1)، فالكائنات كلها إذاً تسبح، وكذلك دل القرآن الكريم على أنها تسجد فإن الله تبارك وتعالى يقول (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوُابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ) (الحج: من الآية18)، فلما كانت هذه مسبحة وكانت ساجدة، وإن كنا لا ندري كيفية سجودها، إن كانت تسبح بحمد الله وفي نفس الوقت تسجد لجلال الله وإن كنا لا ندري كيف يكون هذا السجود فإنها إذاً منقادة لله تبارك وتعالى، ويؤكد ذلك قوله سبحانه (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً) (آل