الموضوع عام
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٤أولاً قبل كل شيء الرهن الشرعي هو وثيقة تكون في يد المرتهن لا ينتفع منها بشيء، إنما تكون في يده حتى يطمئن إلى وفاء حقه، والله تبارك وتعالى شرع الرهن في السفر، ولكن دلت السنة على جوازه في السفر وفي الحضر، وعلى أي حال الرهن كما قلت لا يعدو أن يكون وثيقة في يد المرتهن، وليس للمرتهن أن ينتفع بشيء، بل لو نقدر أنه ارتهن خنجراً ليس له أن يلبسها، ولو لبسها لعدت تلك منفعة، وكل قرض جر منفعة فهو ربا، وهذا مما جاءت به الروايات وإن لم تكن هذه الروايات بذلك القدر من حيث اتصال الأسانيد إلى غير ذلك إلا أنها معتضدة بالإجماع، فالإجماع منعقد على هذا أن كل قرض جر منفعة فهو ربا، وبجانب هذا الرهن ليست له مدة بحيث يمتلك المرتهن العين المرتهنة، (لا يغلق الرهن لصاحبه غنمه وعليه غرمه) هكذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم.
أما ما يصنعه الناس اليوم وما يسمونه رهنا، لم أسمه أنا بيع إقالة وإنما هذه تسمية قديمة عرفت في عمان، عرف ببيع الإقالة وببيع الخيار، كما سمي عند أقوام ببيع الوفاء، وسمي عند غيرهم ببيع الشرط، وسمي عند بعض الناس ببيع الجائز أسماء متعددة كما بينت ذلك في الجواب المدون، ولكن هذا البيع هو محدث لم يكن موجوداً من قبل، وإنما أحدثه من أحدثه لسبب محاولة التوصل إلى الانتفاع بالعين المبيعة مع عدم فوات هذه العين عن البائع، بحيث يتمكن من استردادها، وهذا أمر فيه خطورة كبيرة، والناس تصرفوا فيه تصرفاً عجيباً، وأصبح اليوم رباً واضحاً لا غبار عليه، وكل من يكابر في ذلك، وكل من يدّعي خلاف ذلك فهو إنما يخدع نفسه والعياذ بالله.