موضوع الحلقة: عام
الجزء ١ · صفحة ٩٩اختلف العلماء في صوم الحي عن الميت، هل يصوم الحي عن الميت أو لا يصوم عنه؟ ذلك لأن الصيام عبادة بدنية خالصة كالصلاة، فمنهم من قال بأنه لا يصوم أحد عن أحد كما لا يصلي أحد عن أحد، ولكن جاء في حديث الشيخين من رواية أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلوات الله وسلامه عليه قال: من مات وعليه صيام صام عنه وليه.
وعلى هذا فإنه لا حظ مع الأثر. ولا يعوّل على القياس مع وجود الخبر عن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام لأن القياس إنما هو في غير مورد النص، ومع ورود النص فلا يعّول على القياس، ولكن بعض العلماء حملوا هذا على صيام النذر دون غيره.
ومهما يكن فإنه أولاً قبل كل شيء فإن كان الحكم ورد في النذر فذلك من باب ذكر حكم العام بفرد من أفراد العموم وذلك لا يخصص العموم، ولو كان ذلك يخصص العموم لاقتضى أن تخصص عمومات كثيرة بمخصصات من هذا النوع، ومن ناحية أخرى فإنه ما الذي يفّرق بين صيام النذر وغيره؟ لأنا لو أعملنا القياس فالقياس يقتضي أن يلحق صيام غير النذر بصيام النذر، فلذلك أرى أن يصوم أحد أولياءه عنه، وإن وزّع ذلك الورثة فيما بينهم فإن ذلك يكون بقدر الميراث، ولا يكون في وقت واحد وإنما يصوم هذا مع فطر هذا، إذ لا يجوز أن يصوم اثنان عنه في وقت واحد.
هذا وإن أرادوا الإطعام فلا مانع من ذلك فليطعموا عن كل يوم مسكينا، والله تعالى أعلم.
السؤال (11)
رجل أكل عمداً في نهار رمضان ستة أيام فكيف تكون الكفارة وكيف يكون القضاء؟
الجواب:
عليه أن يقضي هذه الأيام الستة، وإن كان من العلماء من يقول بأنه بطل صيام شهره جميعاً، وهؤلاء اختلفوا منهم من قال يقضي الشهر كله، ومنهم من قال يقضي الأيام السابقة على هذا الإفطار.