36سأذ 10 رمضان 1423هـ - 16 نوفمبر 2002م سق الاعتكاف طبعت
الجزء ١ · صفحة ٢سورة البقرة، من الآية: 125 ]، وهذا أمر متّفَق عليه بين الأمّة الإسلامية قاطبة، وقد حكى الاتفاق-أو الإجماع-على ذلك غيرُ واحد من المتقدِّمين والمتأخِّرين، لا داعي لذِكر أسمائهم.
وما رُوي عن الإمام مالك أنه قال بكراهة ذلك فلا أظنّه يصحّ عنه إلا إذا قُيِّد ذلك بِقَيْد من القيود، أو كما قيل بأنّه يُحمَل على صفة من الصفات، كما ذَكر ذلك الحافظ ابن حجر وغيره، وقد ذَكر بعض العلماء مَحامِل لذلك وأكثرُ تلك المحامل مردود، ولا أرى فائدة من ذِكر ذلك ما دام الاعتكاف ثابتا ثبوتا لا شك فيه، ولا أظنّ أنّ ذلك-كما قلتُ-يُخالِف في ذلك إلا إذا كان ذلك لمَحمَل من المحامِل ومع ذلك فيه ما فيه.
هذا بالنسبة إلى شهر رمضان المبارك.
وذهب بعضهم إلى أنّه سنّة في العَشر الأواخر من رمضان وأما في غير ذلك فليس بسنّة وإنما هو جائز.
وقيل: إنه في شهر رمضان سنّة-كما قلتُ [ ص1 ]-وفي غيره جائز.
وقيل: إنه سنّة مطلقا في شهر رمضان وفي غير رمضان.
ولاشك أنّ القول بسنيّة ذلك هو القول القويّ، وإن كان في رمضان أفضلُ وآكَد، لِمواظبة النبي-صلوات الله وسلامه عليه-وكثير من صحابته رضوان الله-تعالى-عليهم.
وما قيل: " إنه لم يَعتكِف أحد من الصحابة " مردود، لِما ذكرتُه [ ص1 ] ولغير ذلك من الروايات الكثيرة المروية عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
وينبغي للإنسان مِن قبلِ أن يُطلِق على بعض الأمور بأنها لم تَثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو عن غيره مما رُوي ذلك عنهم يَنبغي له أن يَتحرَّز وأن يَبحَث أشدّ البحث وألاّ يُطلِق الكلام على عَواهِنِه فيذكر بأنّ الشيء الفلاني لم يَرِد عن الصحابي الفلاني أو عن أحد من الصحابة مع أنّ ذلك مذكور في كتب كثيرة، وقد ذكرتُ [ ص1 ] أنّ ذلك مروي عن بعض الصحابة في الصحيحين وفي غيرهما من كتب الرواية.
وذهب بعض العلماء إلى أنه مشروع إلاّ في حقّ المرأة الشابّة؛ وهذا-أيضا-ليس بشيء.