سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

14سأذ 9 جمادى الثانية 1423هـ - 18 أوت 2002م أدب السؤال طبعت

الجزء ١ · صفحة ١

بسم الله الرحمن الرحيم

أدب السؤال

فتاوى للشيخ أحمد بن حمد الخليلي

س1: ما أهمية السؤال ؟

ج: إنّ الإنسان مطالَب بأن يكون على بيِّنة من أمره، وبصيرة من دينه، بحيث لا يتقدم خُطوة في شيء جاء فيه شرع الله-تبارك وتعالى-إلاّ وهو على بيّنة من كون تلك الخطوة التي يخطوها صوابا، ذلك لأنّ الإنسان لم يُخلق همَلا، ولم يُترك سدى، يقول - سبحانه وتعالى - : ﴿ أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى ﴾ [ سورة القيامة، الآية: 36 ]، فالإنسان خُلق ليضطلع بأمانة كبرى .. هذه الأمانة لا يستطيع أن يقوم بواجباتها ويؤديها حق الأداء إلاّ إذا كان على معرفة وبصيرة، ولئن كان النظام الذي يُحدِثه مخلوق في هذه الأرض لابد من دراسته حتى يكون دارِسه على بيّنة من أمره لئلا يقع في خطإ في شيء منه، فإنّ النظام الربّاني هو أوْلى بالدراسة، وأجدر بأن يعكِف الإنسان عليه حياته كلها، ذلك لأنّ الحياة تتجدد، وأطوارَها تتقلب، وهذه الأطوار مع كل تجدد لا تخرج عن إطار حكم الله - سبحانه وتعالى - ، فحكمه يتناول الكلياتِ والجزئيات والدقائقَ والجلائل من أعمال الإنسان، وقد فرض الله - سبحانه وتعالى - السؤال بقوله: ﴿ … فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُون ﴾ [ سورة الأنبياء، من الآية: 7 ]، والنبي - صلى الله عليه وسلم - عندما أَقدم قومٌ على أمرٍ خالفوا فيه الشرع وكان من النبي - صلى الله عليه وسلم - التوبيخُ لهم، ثم أتبع ذلك قوله: ( هلاّ سألوا ؟! فإنّ شفاء العِيّ السؤال )، فالإنسان مأمور بأن يسأل، وألاّ يتقدَّم خطوة إلاّ وهو على بيّنة من أمره .. هذا ولا ريب أنّ الإنسان خُلِق جاهلاً بطبعه، فالله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ وَاللهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا … ﴾ [ سورة النحل، من الآية: 78 ]، ولكنّ هذا الجهل يتبدّد بالسؤال، وطلب المعرفة، وقد أجاد الشاعر عندما قال:

٨٩٥ / ٧٬٩٢٠