سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

36سأذ 10 رمضان 1423هـ - 16 نوفمبر 2002م سق الاعتكاف طبعت

الجزء ١ · صفحة ١٠

ولولا أنّ الوقت لا يَتسع للإطالة لأطلتُ في هذه القضية، نظرا إلى أنّ كثرة كاثرة من أهل العلم يَرون خلاف ذلك، ولعلنا نجيب عن ذلك في مناسبة أخرى بمشيئة الله تبارك وتعالى.

ومن الشروط التي لابد منها في الاعتكاف بل هو الشرط الأساسي بل هو الركن الذي لابد منه: اللّبْث في المسجد، إذ لا يَصحّ الاعتكاف إلاّ في مسجد من المساجد؛ وقد اختلف العلماء في المسجد الذي يَصحّ فيه الاعتكاف:

ذهبت طائفة من أهل العلم إلى أنه يَصحّ في كل مسجد من المساجد سواء كانت تُقام فيه الجمعة أو لا وسواء كانت تُقام فيه الجماعة أو لا.

وذهبت طائفة من أهل العلم إلى أنه لا يَصحّ إلا في المسجد الذي تُقام فيه الجماعة وإن كانت لا تُقام فيه الجمعة.

وذهبت طائفة من أهل العلم إلى أنه لابد مِن أن يكون في مسجد تُقام فيه الجمعة إذا كان الاعتكاف يَستمرّ إلى يوم الجمعة، أما من أراد أن يَعتكِف ستّة أيام وابتدأ الاعتكاف من ليلة السبت مثلا وسيَخرُج قبل يوم الجمعة .. أي أنه لن يَكون معتكِفا في يوم الجمعة فإنه لا يُشترَط أن يكون في مسجد تُقام فيه الجمعة حتى على رأي هؤلاء.

وذهبت طائفة قليلة جدا إلى أنه لا يَصحّ إلا في أحد المساجد الثلاثة .. أي المسجد الحرام أو المسجد النبوي أو المسجد الأقصى؛ وهو قول ضعيف جدا، وإن احتجّ له بعضهم برواية تُروى عن حذيفة-رضي الله تبارك وتعالى عنه-فإنّ تلك الرواية-على الصحيح-موقوفة، وليست بِمتّصلة عن النبي صلوات الله وسلامه عليه، ووَصْل من وَصَلَها يُعتبَر من باب الشاذّ على القول الصحيح الراجح، وإن احتجّ بعض المتأخِّرين لهذا القول وحاول الانتصار له فإنه لم يُوفَّق إلى الصواب عندنا أي على ما نرى؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.

هذا وممّا ذكرناه [ ص5 ] أنه لابد مِن أن يَكون في المسجد، فإذا اعتكف في مسجد لا تُقام فيه الجمعة فإنه لابد مِن أن يَخرج إلى الجمعة.

وبعض العلماء ذهب إلى أنّ ذلك لا يَصحّ كما قلتُ [ ص5 ].

١٬٣٥٩ / ٧٬٩٢٠