39سأذ 13 رمضان 1423هـ - 19 نوفمبر 2002م سق التوبة وأحكامها وكيفيتها صححت
الجزء ١ · صفحة ١١4-ومِن شُروط التوبة المتقَبَّلَة عند الله تبارك وتعالى: العزم على ترك المعصية، فَمن لَم يعْزِم على ترك المعصية بل تَرَكَهَا لسبب مِن الأسباب في هذا الوقت وهو-في حقيقة الواقع-قد يَعود إليها مرة ثانية إمَّا أنَّه عازم على المعصية أو أنَّه لَم يَعْزِم على الترك ولكنَّه تأَخَّر في هذا الوقت مِن غير أن يَعزم على الترك أو على الفعل فهذا ليس بالتائب إلى الله تبارك وتعالى، فلابد مِن أن يَعزِمَ عَزما أَكِيدا على عَدَمِ الرُّجُوع إلى ذلك كما لا يرجِع اللَّبَن بعد حَلْبِه إلى الضَّرْع الذي حُلِبَ مِنه، فإذن لابد مِن وُجُود هذا العَزم، وإلا لَم تَكن التوبة صحيحة مُتَقَبَّلَة عند الله تبارك وتعالى.
5-ومِن ذلك: الاستغفار، وقد جَاءَت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-التي تَأمُر بالاستغفار وتَحُثُّ عليه، وقد اختلف العلماء في الاستغفار هل هو مِن شروط التوبة أو لا، ولا شَكَّ أنَّ الأصل في أَوَامِر الله-تبارك وتعالى-وأوامِر رَسوله-صلوات الله وسلامه عليه-أن تُحْمَل على الوجوب إلا إذا وُجِد دليل-مِن ذلك اللَّفظ أو مِن خارِج-يدُلُّ على عدم الوُجُوب، وهاهنا لَم نَجد دليلا يدُلُّ على صَرْفِ تلك الأوامر الآمِرَة بالاستغفار عن الوُجُوب، وأمَّا أن نقول بأنَّ ذلك مِن شُرُوط التوبة أو أنَّ ذلك أَمْرٌ لابد مِنه فَهَذا أمر يَسير، ولكنَّه لا شك أنَّه مِن شُرُوط التوبة، وإلا ما مَعْنَى أن يكون أَمْرا مُقَتَرِنا بالتوبة أو ما شابه ذلك ؟! .. هذا لا معنَى له بل نقول: إنَّ ذلك مِن الشروط التي لابُدَّ مِنها، كما هو مذهب طائفة كبيرة مِن أهل العلم.