42سأذ 16 رمضان 1423هـ - 22 نوفمبر 2002م سق رؤية الهلال-عام طبعت
الجزء ١ · صفحة ٤يقول-رحمه الله ورضي عنه-لسائله: " ومن العَجَب أن أَنُصَّ لك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنت تعارضني بعلماء بيضة الإسلام بغير دليل ولا واضح سبيل، أليس هذا في العيان نوعا من الهذيان ؟! "، فالقضية إذا ثبت الحديث لابد من اتباعه، فكيف وهاهنا أحاديث كثيرة جدا تبيِّن بدلالة صريحة واضحة جلية أنّ أمر الصيام والإفطار يناط بالرؤية، وكذلك الأدلة واضحة جلية في قضية اختلاف المطالع؛ ونجد ابن عباس-رضي الله تبارك تعالى عنهما-عندما جاءه كُرَيْب وذكر له بأنّ أهل الشام قد ثبتت معهم الرؤية ليلة الجمعة وصاموا في يوم الجمعة قال له: " أأنت رأيته ؟ " قال: " لا، رآه الناس وصاموا وصام معاوية " قال ابن عباس رضي لله تبارك وتعالى عنهما: " لكن رأيناه ليلة السبت ولا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو تثبت معنا الرؤية " أو ما هذا معناه، والحديث في صحيح مسلم ورواه-أيضا-الترمذي وأبو داوود والنسائي وابن خزيمة والدارقطني والبيهقي، وهو حديث صحيح ثابت، فابن عباس-رضي الله تبارك وتعالى عنهما-بيَّن بأنّ العبرة باختلاف المطالع، ولم يُنكِر عليه أحد من صحابة رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-وقد كانت في المدينة منهم جملة كبيرة، ولم ينكِر عليه أحد من التابعين، فاتفقوا على ذلك، وهذا يدل على صحة ما ذكره الترمذي في جامعه بأنّ العمل عند السلف-رضوان الله تبارك وتعالى عليهم-على اختلاف المطالع وأنه إذا ثبت في بلاد لا يعني ذلك بأنه ثابت في البلاد الأخرى؛ هذا وإذا نظرنا إلى بقية الأحاديث التي فيها: ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ) والحديث الآخر: ( ولا تصوموا حتى تروا الهلال ) وما شابه ذلك فهل من المعقول بأن يقال بأنه إذا رئي في بلاد بعيدة بأنه أيضا قد ثبتت رؤيته في البلاد الفلانية مع أنّ الشمس قد غربت في تلك البلاد من وقت طويل جدا ؟! فالبلاد التي تتفق فيها مطالعها نعم، أما التي تختلف المطالع فيها فالمعقول والمنقول يدلان