43سأذ 17 رمضان 1423هـ - 23 نوفمبر 2002م صحح
الجزء ١ · صفحة ٥إذ النافلة لا تَستقيم إلا بالفريضة فَمن ضيع الفريضة لَم تكن النافلة تُجديه شيئا، وعلى أي حال آخر الشهر كما قلنا خَير مِن أوَّله مِن حيث إنَّه مَظنة ليلة القدر كما جاء في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما قال: ( فالتمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر )، ولذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخلت هذه العشر أي العشر الأواخر شَدَّ مِئزره وأحيى ليله وأيقظ أهله، ومعنى كونه يَشد مِئزره أنَّه يُشمر عن ساعد الجد ويَجتهد في العبادة، ومعنى كونه يحي ليله أنّه يُواصل القيام في جميع الليل بِخلاف حاله في بقية الشهر وفي سائر ألأوقات فإنَّه يقوم ويَنام أما في العشر الأواخر فقد كان يواصل جميع الليل اجتهاداً مِنه - صلى الله عليه وسلم - وحرصاً على بلوغ الفضل العظيم الذي جعله الله - سبحانه وتعالى - لمن أحيا ليلة القدر، ولئن كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يَفعل ذلك وقد غَفر الله له ما تقدم مِن ذنبه وما تأخر شُكراً لله-تعالى-على نِعمته فَكيف بالعبد الغَارق في الذنوب أليس حَرياً أن يحرص على تكفير هذه الذنوب بالتقرب إلى الله بالقيام قيام الليل ؟ وبالمحافظة على الواجبات في هذا الشهر وفي غيره، والله-تعالى-الموفق.
س2: هناك مَن يُهون مِن ظاهرة رُجوع المسلمين بعد قضاء رمضان الكريم إلى المنكرات والمفاسد ويُؤكد بأنَّها ظاهرة طبيعية لا تُثير القلق ويقول هذا الرجل بل هناك نصوص نبوية تدفع الناس إلى-مثل-هذا السلوك فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: " إنْ لَم تُذنبوا لأتى الله بقوم يذنبوا ثم يتوبوا ثم يغفر لهم "، فهل هذا الحديث وهل هذا الكلام مِن الصحة بِمكان ؟