43سأذ 17 رمضان 1423هـ - 23 نوفمبر 2002م صحح
الجزء ١ · صفحة ٨هَذا ولا ريب أنَّ صيام شهر رمضان إنَّما شُرع مِن أجل التقوى كما ذكرنا فالله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [ سورة البقرة، الآية: 183 ]، أي لتتقوا. فالغاية مِن الصيام إنَّما هي تقوى الله، كما أنَّها الغاية مِن أي عبادة مِن العبادات هذه الغاية لا تتحقق للإنسان إلا عندما يُؤدي الصيام على النَّحو الشرعي، ذلك لأنَّ الصيام الشرعي إنَّما يُعود الإنسان الانضباط في حركاته وسَكناته وأعماله وخَواطر نفسه وجميع تصرفاته وجميع حركات جسمه، يُعوّد الإنسان الانضباط حتى تكون هذه الحركات كُلها مُقيدة بقيود التقوى بقيود أمر الله سبحانه، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول كما جاء في مُسند الإمام الربيع مِن رواية ابن عباس-رضي الله عنهما-يقول عليه أفضل الصلاة والسلام: ( ولا صوم إلا بالكف عن مَحارم الله )، وكذلك جاء في الصحيحين مِن رِواية أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( مَن لَم يدع قول الزُّور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه )، ومعنى هذا أنَّ هذا الكلام خَرج مَخرج التهديد لأولئك الذين ليس لهم نصيب مِن صيامهم إلا أن يدعوا الطعام والشراب وهم مع ذلك يقعون في معاصي الله غير مُتحرجين وغير مُبالين، فالإنسان إذاً يتعود في الشهر الكريم على الانضباط بحسب أوامر الله فهو يحرص على المسارعة إلى طاعة الله وإلى تَوَقِّي مَعصيته - سبحانه وتعالى - بحيث يتجنب الوقوع في أي مَعصية مِن المعاصي، وعندما ينتهي الشهر الكريم عندما يُفرّط في هذه المكاسب بحيث يَرتَمي في حِضن الشيطان الرجيم مُسترسلاً في مَعصية الحق سبحانه، مُتابعاً لهوى نفسه، مُعرضاً عن التذكير الذي جاء في كتاب الله وجاء في سُنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكون هذا شخصاً خاسرا، وأي