43سأذ 17 رمضان 1423هـ - 23 نوفمبر 2002م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٢هؤلاء المصرون هم أبعد ما يكونون عن رِحَاب المتقين، فَوقوع المعصية على أي حال مِن شأن الإنسان، وليس ذلك بِغَريب على الإنسان لأنَّ الإنسان جُبل على النسيان وجُبل على الضعف .. هو ضعيف، وتَيَّارات كثيرة تُؤثر عليه ولكنَّ الله مِن فضله فَتح له باب التوبة، وهذه التوبة إنَّما تكون بتراجع هذا الإنسان ونَدمه على ما فرط، ولا يعني ذلك أن يستمرئ تلك المعصية ويستمر عليها فإنَّ هذا مِما يَتنافى كُل التنافي مع ما يَتصف به المتقون، بل ذلك مِما يَتنافى مع الإيِمان الذي هو رَكيزة التقوى، وهو رَكيزة النَّجاة فإنَّ الله-تبارك وتعالى-قال في المؤمنين: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ [ سورة الأنفال، الآية: 2 ]، فهؤلاء هم المؤمنون الذين تَوجل قُلوبُهم مِن هيبة الله - سبحانه وتعالى - ومِن خَشيته فلا يُمكن أن يستمروا على مَعصية الله.
س3: أَحد الأخوة مِن بريطانيا يقول في بعض أحياناً يُمسك الوضوء لثلاث صلوات نَظراً لشدة البرد هناك، فهل يصح له ذلك ؟
ج: إذا لَم يُحدث الإنسان وقد تَوضأ فإنَّه ولو صلى بِوضوئه ذلك خَمس صلوات أو أكثر مِن خمس صلوات لا تُؤثر هذه الصلوات على وضوئه شيئاً، وليس عليه أن يُجدد وضوئه.
س4: ما حُكم شَخص صائم يُعاني مِن وجود البلغم في حلقه طوال النهار، ليس نَخامة غليظة ولا رِيقا كالذي يَخرج مِن حلق الإنسان إذا تَنحنح، وإذا حاول إخراجه كل مرة سَيقع في حرج كبير إذ يكون ذلك كل هَمِّه على طول النهار ؟ وماذا يَلزمه إذا ابتلعه مع إمكانية أن يطرحه ؟
ج: أوَّلا-قبل كل شيء-يَنبغي أنْ نُفرِّق بين حَالة الضيق وحالة السعة، فهذه المسألة هي مُختلَف فيها مِن أساسها، لأنَّ العلماء اختلفوا في ما إذا عارض الإنسانَ وهو في صلاته أو وهو في صيامه شيء مِن ذلك: