سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

43سأذ 17 رمضان 1423هـ - 23 نوفمبر 2002م صحح

الجزء ١ · صفحة ١٤

س5: يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " فإذا غُمَّ عليكم فاقدروا له " .. على التسليم بِهذا الحديث ألاَ يُفسِّره حديث آخر وهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " نَحن أُمَّة لا نَكتب ولا نَحسب " فلو كان علم الفلك مُتطورا في زَمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وبِهذه الدِّقّة التي عليها اليوم أمَا يعوِّل عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بدلا مِن الرؤية ؟

ج: قبل كل شيء؛ علينا أن ندرك أنَّ الدِّين يُسر، ومِن يُسر الدِّين أنَّ الله-تبارك وتعالى-ناطه بِما هو مَعروف عند جميع الناس بحيث لا يُكلِّف الإنسانَ عسرا، فكما ناط الله-تبارك وتعالى-صلاة الظهر بِزوال الشمس وزوال الشمس أمر مَعروف عند جميع الناس .. يَعرفه الصغير والكبير والمرأة و الرجل والشيخ والشاب والمتعلّم وغيره .. لا فرق بين المتعلم والأمّي في ذلك فكذلك أمرُ الصيام .. نِيط الصيام برؤية الهلال، لأنَّ رؤية الهلال مِما يَشترِك فيه الكل .. يشترك فيه الذكور والإناث والصغار والكبار والأُمِّيون والعلماء .. الكل مُشترِك في ذلك، فلا فرق بين هذا وذاك، بخلاف الحساب الفلَكي، فإنَّ حساب الفلَك إنَّما هو خاص بأناس .. نحن نُقدِّر شعبا مقدار سُكَّانه مليون شخص .. كم مِن الذين يتقنون الفلك ما بين هؤلاء ؟ لا ريب أنَّه لا يوجد إلا النَّزر اليسير اليسير، بل الشاذ ما بين هذا الجَمْع الكبير مَن هو مُتقِن لعلم الفلَك، مع أنَّ هذه العبادة تُعبِّد بِها الجميع .. تُعبِّد بِها الصغير والكبير والغني والفقير والمتعلّم والجاهل .. كلٌّ مُتعبَّد بعبادة الصيام، فلذلك كان مِن فضل الله-تبارك وتعالى-أنْ نِيطت هذه العبادة بأمر مَعروف عند الكل، بِخلاف لو كان ذلك مَنوطا بحساب الفلك لكان أمرا فيه عسر بالِغ.

١٬٤٨٤ / ٧٬٩٢٠