43سأذ 17 رمضان 1423هـ - 23 نوفمبر 2002م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٥هذا والنبي - صلى الله عليه وسلم - عندما قال: ( فإن غُمّ عليكم فاقدروا ) بيّن معنى ذلك في رواية أخرى عندما قال: ( فإن غُمّ عليكم فأكملوا العِدّة ثلاثين )، فإنَّه في هذا الحديث بَيَّن المراد بقوله: ( فاقدروا )، ولَم يبق هنالك شك في معنى ذلك.
وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( نَحن أُمَّة أمّية لا نكتب ولا نحسب ) إنَّما ذلك بالنظر إلى الجمهور .. إلى الدَّهْمَاء والكلّ مُتعبَّد، فلذلك-كما قلنا-نِيط هذا الأمر بقضية مَعروفة عند الجميع.
أما ما يُشكِّك الناس مِن أجله وهو أن يكون الهلال كبيرا أو أن يكون الهلال مُرتفعا أو أن يكون الهلال كذا أو كذا فهذا أمر-أيضا-مَحسوم في السُّنَّة النبوية، كما جاء في رواية مسلم مِن طريق ابن عباس أنَّهم كانوا في سَفَر إلى مكة فلما كانوا بذات نَخْلة رَأوا هلال ذي الحجة فَمِنهم مَن قال: " هو لليلتين "، ومِنهم: " هو لثلاث " .. يعني رَأوه مُرتفعا جِدًّا فقال بعضهم: " هو لليلتين "، وقال بعضهم: " هو لثلاث "، فقال ابن عباس: " هو لِلَيلةِ رَأيتُموه فإنِّي سَمعتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( إنَّ الله عَظَّمه لكم لتروه ) "؛ ومعنى هذا أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله هذا أَراد أن يَقطع دَابِر الشك حتى لا يَدخل الناس في التَّخْمِينات التي مِن خلالها يكونون مُغالين في أمر دِينهم، إذ الغلوّ غير مَحمود.