سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

43سأذ 17 رمضان 1423هـ - 23 نوفمبر 2002م صحح

الجزء ١ · صفحة ١٦

ونحن لا نشك أنَّ هنالك دِقّة في الحساب الفلكي في وقتنا هذا، ولكن لا ينبغي الخروج عن مُقتضى السُّنَّة، بل ينبغي الجمع بين هذا وذاك .. بين مُعطيات العلم الحديث وبين السُّنَّة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، والجمع إنَّما هو بالأخذ بالحديث في الصوم برؤية الهلال والإفطار برؤية الهلال ومع الغيم يكون الإكمال كما أمرَ الحديث، وفي نفس الوقت يُؤخذ بالحساب الفلكي في دفع شهادة الشهود عندما يَدَّعون رُؤية الهلال مع استحالة أن تتحقق هذه الرؤية، فإنَّه مع كونه غير مولود أو وُلد ولا يُمكن أن يُرى لأجل أنَّه مع الشمس أو وَرَاءها بالمرّة وقد خَفي بسبب ضوء الشمس .. في هذه الحالة يَتعذّر أن يُرى الهلال، فينبغي أن يُجمع ما بين هذا وذاك، وبِهذا نأخذ، وعليه نُعوِّل؛ والله-تعالى-المستعان.

س6: هل هناك مَسافة مُعتبرة فلكيا تفصل بين بلدة وأخرى بِحيث إنّها تعني اختلافا في المطالع ؟

ج: حقيقة الأمر؛ نحن نَرى حديث ابن عباس-الذي رواه كُرَيْب رضي الله تعالى عنه-يدل على أنَّ المسافة إذا تَباعدت كَبُعد الشام عن الحجاز يُعتبَر هذا التباعد، وإن كان العلماء قد اختلفوا في ذلك اختلافا كثيرا، كما أوضحه الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " .. ذكر اختلافا للعلماء:

مِنهم مَن قال بأنَّ الفرق إنَّما يكون باختلاف الأَقَاليم.

ومِنهم مَن قال باختلاف أيّ البلدان .. بين بلد وآخر.

ومِنهم مَن قال بقدر مَسافة القَصر.

ومِنهم مَن قال باختلاف المناطق سَهلا وجَبلا.

الخلاف موجود بين العلماء؛ ولكن-على أيّ حال-الاختلاف إنَّما يُراعى هو الاختلاف الطبيعي الذي يترتب عليه الاختلاف في الرؤية.

١٬٤٨٦ / ٧٬٩٢٠