سأذ 2 جوان 2002م
الجزء ١ · صفحة ٣هكذا ضرب الله تعالى هذا المثل الشنيع فيهم لأجل نزولهم إلى هذا الحضيض وانحطاطهم إلى هذا الدركات التي لا يرضى أن ينحط إليها إلا السفلة الذين لا يأبون بأنفسهم عن سفاسف الأمور وهذا المثل من حيث لفظه لبني إسرائيل فأنه من حيث معناه يصلح من نحى نحوهم وسلك نهجهم ، فهذا الذي يتّعود الغش وهو يتحمل نورا يرجو به أن يهديه الله تعالى إلى الخير وأن يفيد به الأمة ماذا عسى أن تكون حالته فيما بعد ، كيف يتحمل الإنسان هذه الرسالة التي جاءته من الله تبارك وتعالى رسالة العلم التي دل عليها قول الله تبارك وتعالى " اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الْإِنسَان َ مِنْ عَلَقٍ . اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَم ُ . الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَم ِ . عَلَّمَ الْإِنسَان َ مَا لَمْ يَعْلَمْ ." العلق ( 1-5 ) وهو متلبس بهذه الحالة الدنيئة التي لا تكون إلا من أنذال الناس ، نحن نجد الناس في جاهليتهم كانوا يأبون لأنفسهم أن يسجل عنهم الكذب حتى في حالة مخاصمة من يخاصمون ، نحن نجد أبا سفيان قبل حربه عندما سأله هرقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأوصافه وأمر أصحابه أن يكونوا من ورائه وطلب منهم أن كذب أبو سفيان أن يكذبوه ، وأبو سفيان يقول : بأنه ما خشي أن يكذبه من كان معه لو دلس في أوصاف النبي - عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام - ولكن خشي أن يسجلوا عليه كذبة ، فلذلك رفع بنفسه أن ينزل إلى هذا الحضيض وحرص على أن تكون إجاباته إجابات واقعية ، وقد تكلم أحد الجاهليين الذين اعتنق اليهودية وهو السموأل في هذا قال:
إنا وان ومالت دواعي الهوى ** وأنصت السامع للقائل
لا نجعل الباطل حقا ولا ** يلججون الحق بالباطل
نخاف أن تسفه أحلامنا ** فنخمد الدهر مع الخامدي