سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

33سأذ 1 رمضان 1424هـ - 27 أكتوبر 2003م صححت

الجزء ١ · صفحة ١١

ج: على أيّ حال، الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( من أتى عرافا فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد )؛ ذلك لأنّ الله تعالى أنزل على عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - قوله: ﴿ قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ﴾ [ سورة النمل، الآية: 65 ]، فالإنسان أيا كان لا يمكن أن يعلم الغيب اللهم إلا أن يوحى إليه من قِبَل الله، ولذلك استثنى الله تعالى رسله، وبيّن أنّ ذلك بطريق الوحي لا لأنهم بأنفسهم يعلمون الغيب، فإنّ الرسل أيضا هم كغيرهم من الناس لا يعلمون الغيب، ولذلك قال الله تعالى: ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً - إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ … ﴾ [ سورة الجن، الآية: 26 ومن الآية: 27 ]، فذلك الرسول إنما يوحي إليه - سبحانه وتعالى - وحيا ينبئه بالغيب وإلا فالرسول بذاته لا يعلم الغيب، كيف والنبي - صلى الله عليه وسلم - الذي هو أفضل الرسل جميعا والذي وصفه الله تبارك وتعالى بقوله: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [ سورة الأنبياء، الآية: 107 ] أمره الله تعالى أن يعلن أنه لا يعلم من الغيب شيئا، فقد قال الله تعالى له: ﴿ قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلا مَا شَاءَ اللهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ﴾ [ سورة الأعراف، من الآية: 188 ]، فالآية الكريمة هي نص صريح في أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يعلم الغيب، ولئن كان هو كذلك فسائر الرسل أيضا لم يكونوا يعلمون الغيب.

٢٬٧٠٨ / ٧٬٩٢٠