37سأذ 5 رمضان 1424هـ - 31 أكتوبر 2003م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ١٢ج: أولا قوله : "هل يجب عليه أن يأتي بالتوجيه" نقول: لا يجب عليه أن يأتي بالتوجيه، أولا صلاة التراويح أو القيام ليست بواجبة على الإنسان وإن كان فيها خير كبير وفضل عظيم، لكنها لا تجب على الإنسان باتفاق الأمة الإسلامية قاطبة، وإذا كانت الصلاة لا تجب فإنه لا يمكن أن يقال بوجوب شيء من أجزائها أن لو قلنا إن التوجيه جزء من أجزاء الصلاة، نعم، ليس للإنسان أن يفرط مثلا في الركوع أو السجود أو في تكبيرة الإحرام أو في قراءة فاتحة الكتاب، لأنها وإن كانت لا تجب عليه في الأصل لعدم وجوب الصلاة ولكن هذه من الأركان التي لا تصح الصلاة إلا بها، فإما أن يصلي الإنسان على هذه الكيفية المعروفة وإما أن يترك الصلاة، أما أن يفرط في شيء من أركان الصلاة أو شروطها بدعوى أن الصلاة لا تجب عليه مثلا فهذا مما لا يصح، وبهذا ينحل ذلك الإشكال الذي استشكله بعض أهل العلم، كيف يقال بوجوب شيء من أجزاء الصلاة وهي لا تجب عليه من الأصل ؟ فالنافلة مثلا لا تجب فكيف يقال إنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، أو إلا بالركوع أو ما شابه ذلك، نقول: نعم، لا يمكن أن نقول بوجوب فاتحة الكتاب ولا بوجوب الركوع في صلاة النافلة ولكننا نقول إنها أركان والصلاة لا تصح إلا بها والطهارة شرط من شروط الصلاة فلا تصح صلاة النافلة إلا بها، وإن كان لا يمكن أن نقول عن هذه الأشياء بأنها واجبة لأن الأصل ليس بواجب و بهذا ينحل -كما قلت- ذلك الإشكال؛ فإذن صلاة التراويح ليست بواجبة .
ثم إن التوجيه على أصح الأقوال وأرجحها ليس بواجب وإنما هو من السنن فلو تركه الإنسان متعمدا حتى في الفريضة لا يقال إن صلاته باطلة، لأن السنن تختلف منها ما تبطل الصلاة بتركه على رأي بعض أهل العلم ومنها ما لا تبطل الصلاة بتركه، فالتوجيه على الصحيح لا تبطل الصلاة بتركه .