44سأذ 13 رمضان 1424هـ - 8 نوفمبر 2003م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ٩ج: نعم، ثبت الحديث عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بِمشروعية قراءة سورة الكهف في يوم الجمعة، فهو حديث صحيح إذ لا مَغْمَزَ في إسناده ولا في مَتْنِه، أمَّا ما عدا ذلك مِمَّا يُعرَف بالسور المُنْجِيات فلا أصل له في سُنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. وقَوْلِي: " لا أصل له " أي ليس له أصل في الصحيح الثابت-كما نَبَّهْتُ على ذلك بالأمس-وإلا فقد وَرَدَ حديث يدُلُّ على مشروعية سورة الفرقان ولكنَّه حديث ضعيف، وجاء-أيضا-حديث مَوْضُوع عَلَى مشروعية قراءة سورة الفرقان في يوم الجمعة، وحديث آخر ولكنَّه موضوع يدُل على مشروعية قراءة سورة آل عمران وهي ليست مِن السور التي تُسَمَّى بـ " المُنجيات " والتي اشتَهَرَ وشَاعَ أمر قراءتِها عند كثير مِن الناس في يوم الجمعة، فإذَن الإنسان ينبغي له أن يقرأ سورة الكهف في هَذَا اليوم وبعد ذلك يقرأ ما يشاء مِن كتاب الله تبارك وتعالى، ولا شَكَّ أنَّه إذا كان وَصَلَ إلى السورة الفلانية ينبغي له أن يُوَاصِل من تلك السورة .. إذا كان قد وصل إلى سورة المائدة أو الأنعام أو التوبة أو الإسراء أو مريَم أو طه وهكذا فليُواصِل من ذلك الموضع الذي وصل إليه ولا دَاعِي لأَن يَختار هذه السورة وهذه السورة، وإن شَاء أن يقرأ شيئا مِن السور الأخرى مِن غير أن يَتَقَيَّد بِقِراءة السور التي تسمى بالمنجيات-أيضا-لا بأس في ذلك بِمشيئة الله تبارك وتعالى، أمَّا أن يظُن ظَانّ بأنَّ هذه قد ثبتت قراءتُها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنَّ هذا مِمَّا لا ينبغي إذ ليس لأحدٍ أن ينسب إلى رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بأنَّه قال كذا أو فعل كذا وهو لَم يقُل ذلك ولَم يفعله، كمَا أنَّه لا ينبغي للإنسان أن يعبُدَ الله بأمرٍ يظُن أنَّه ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والأمْرُ بِعَكس ذلك؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.