44سأذ 13 رمضان 1424هـ - 8 نوفمبر 2003م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ١١س6: بعض الوُعَّاظ أو بعض من يريد أن يَحْتَج بِسنَّة النبي - صلى الله عليه وسلم - يذْكُر أحاديث كثيرة فما هو الضابط الذي يتَقَيَّد به هؤلاء حتى لا يقولوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لَم يقُله ؟
ج: الإنسان عندما يريد أن يتكلَّم في مسألة من المسائل لا تَخلُو تلك المسألة:
إمَّا أن يكون فيها حُكْمٌ شرعِيّ أي أن يُبَيِّن أن هذا الأمر حلال أو حرام أو بِعِبَارة أخرى هذا واجب أو مندوب أو مُحرَّم أو مكروه أو مباح فهذا لا يُمكن للإنسان إلا أن يَحتَجَّ عليه بآية مِن كتاب الله-تبارك وتعالى-أو سُنَّة صحيحة ثابتة، فإن كان هو نفسه يستطيع أن يُمَيِّز بين الصحيح والسقيم والغَثِّ من السمِين فالأمر سهل فإنَّه وإن أَخْطَأ في بعض الأحاديث-مثلا-فإنَّه معذور-بِمشيئة الله-بل مَأْجُور على اجتهاده لأنَّه بَذَلَ غاية ما يَمْلِكُه ولَم يستطع فوق ذلك سبيلا ولا يُكَلِّفُ الله نفسا إلا وُسْعَها، ولَكن هذا الشَّخص لا شك أنَّه لَدَيْهِ ما يُؤَهِّلُهُ للقول في مثل هذه القضايا، وكذلك لابد من معرفة الباقي مِن الأحاديث وهي الأحاديث التي لَم تُنْسَخ أي لابُد مِن معرفة النَّاسِخ والمنسُوخ حتى لا يَحْتَج بِحَديث منسوخ أو بآية منسوخَة، وهكذا لابد من معرفة المطلَق والمقَيَّد، ولابد-أيضا-من مَعرفة العام والخاص، إلى غير ذلك الأمور المبَيَّنَة أَوْضَحَ بيان في كتب الأصول، أما أن يَجد حديثا لا يدري هل هُنَالك ما يُعَارِضُه أو لا ؟ وإذا كان هنالك له مُعَارِض هل ذلك المعارِض ثابت أو لَم يثبت ؟ وإذا كان ثابتا-أيضا-لا يدري كيف يَجمع بينهما لأنَّ هُنالِك وُجُوها كثيرة مِن وُجُوه الجمع الذي يُجمَع بِها بين الأحاديث أو بين الأدِلَّة المتعارِضة أَوْصَلَها بعض العلماء إلى أكثر مِن مائة وجه وإن كان بعضها-طبعا-لا يُؤْخَذ به، فَمَن كانت لديْهِ القدرة فالأَمر واضِح، ومَن لَم يكن لَدَيْه ذلك فلابُد مِن أن يسأل أهل العلم