45سأذ 14 رمضان 1424هـ - 9 نوفمبر 2003م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ١٤وللأسَف في هذا الزمان عندما عَلِمَ الناس بِسَبَبِ كُسُوفِ الشمس .. أي بِالسَّبَب الذي يَنشَأ عنه الكسوف والخسوف تَهاونوا في ذَلك تَهاوُنا شديدا بِهذا الأمر، فكثيرٌ مِنهم لا يَذهبون إلى الصلاة وكثيرٌ مِنهم يَشتَغِلون بِما هم يَشتغِلون بِهِ مِن قراءة أو كلام أو ما شابه ذلك مِن الأمور، وهذا بِخلاف سُنَّةِ رسولِ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فكما قلتُ: النبي - صلى الله عليه وسلم - فَزعَ فَزَعا شديدا وخَرَجَ إلى الصلاة ونادى لَها وأطَالَ الصلاة وخطَبَ صلوات الله وسلامه عليه في الناس وبيَّن أمرَ ذلك وأنَّ ( الشمس لا تَخْسف … ) وهكذا بِالنسبة إلى القمر- .. طبعا يُطْلَق " الكسوف " على الشمس وعلى القمر .. نعم إذا اجتمعا أطلق " الخسوف " على القمر و " الكسوف " على الشمس ولكن عند الانفراد لا بأس بِإطلاقِ هذا على هذا أو ذاك على الآخر،-فمَعَ مِثل هذه الأمور لا يُمكِن التساهل بِهذا الأمرِ، ومعرفةُ سببِ الخسوفِ والكسوفِ لا تُهَوِّنُ مِن هذا الأمر، فهذا السبَب قد يَكون واضِحا ولكن هنالك-أيضا-أمْرٌ آخَر وهو أنَّ الله - سبحانه وتعالى - يُخَوِّفُ بِذلك عبادَه كما ثبتَ في الحديثِ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عند البخاري ومسلم، فقد تَكون الأمورُ بِأسباب ولكن مع ذلك تَكون هنالك حكمة بالغة لله - سبحانه وتعالى - ، فإذا شاهَدَ الناسُ أَمْثَالَ هذه الأمور فلابد مِن أن يلجَؤُوا إلى الله-تبارك وتعالى-بِالصَّلاة والدعاء مع الخوف مِن عِقَابِ الله تبارك وتعالى .. يَكون ذلك مع الخسوفِ والكسوفِ و-كذلك-عند الزَّلْزَلَة و-كذلك-عند وُقُوعِ بعضِ الصَّوَاعق وما شابه ذلك.
وقد اختلَف الناس في هذه الصلاة هل هي خاصّة بِالكسوف والخسوف أو تَشْمَلُ-أيضا-إذا حَدَثَت آيةٌ مِن الآيات الأخرى كالزَّلْزَلَة أو الصَّوَاعق التي لَم تكن عَادِية وما شابه ذلك مِن الأمور ؟
1-فَمِنهم مَن قال: هي خاصَّة بِالخسوفِ والكسوف.