47سأذ 16 رمضان 1424هـ - 11 نوفمبر 2003م سق الحج وما يحدث للحجيج من أخطاء طبعت
الجزء ١ · صفحة ٣ويُمكِن أن تكون الروايتان صحيحتين معا ويُجمع بينهما بِأنه صَلَّى الظهر بِمكّة ثم صَلَّى بِأصحابه نَفْلاً وصَلّوا خلْفه فريضة ويكون الخطأ قد وَقَعَ في قول الراوي: " فريضة " وإلا فإنه قد صَلَّى في الموضعين معا إلا أنه صَلَّى بِمِنى نافلة فتكون كل واحدة مِن الروايتين صحيحة بِاستثناء كلمة: " الظهر " فإنها لا تَصح، وهذا له احتمالٌ قوي، وقد جاءت أدلّة متعدِّدة تَدلّ على مشروعية إمامةِ المتنفّل بِالمفترِض.
وفي هذا دلالةٌ واضحة أنّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لم يَبْقَ بِمكّة في هذه الأيام بل رَجَعَ إلى مِنى مباشَرة.
فما يَذْكُرُه كثير مِن الفقهاء مِن أنّ الإنسان له أن يَبقى بِمكّة المكرّمة وأنه لا بأس بذلك .. نقول: هذا الأمر مُخالِف لِسنّة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، إذ إنه بِمجرّد انتهائِه مِن طوافِه صلوات الله وسلامه عليه-وصلاةِ الظهر على تقدير ثبوتِ هذه الرواية-ذَهَبَ إلى مِنى مباشَرة فمِن أَيْنَ يُمكِن أن يُقال: " إنّ السنّة تَدلّ على أنه لا بأس مِن البقاء بِمكّة " مع فِعْلِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي ذكرناه ؟! فينبغي لِلإنسان عندما يَنتهي مِن طواف الإفاضة أو السعي إذا كان عليه السعي أن يَذهب إلى مِنى مباشَرة سواءً كان ذلك في الليل أو في النهار .. هذا هو الذي دَلّت عليه السنّة الصحيحة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثبوتًا لا شك فيه.
ولا عِبرة بِرأي مَن خالَف ذلك، فإنّ العبرةَ بِالسنّة في مثل هذه الأمور، كما هو معلوم.
هذا وما جاء في بعض الروايات مِن أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - طاف ليلا أو أنه كان يَذهب في ليالي مِنى ويَطوف بِالبيت فإنّ تلك الروايات لا تَثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فهي مِن النكَارة بِمكان.