سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

51سأذ 20 رمضان 1424هـ - 15 نوفمبر 2003م الاعتكاف-عام صححت

الجزء ١ · صفحة ٤

ومِن المعلوم أنّ هذه الليلة دلّ القرآن على أنها في شهر رمضان المبارك، لأنها كانت ميقاتا لنزول القرآن على قلْب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقد قال الله - سبحانه وتعالى - في هذا القرآن: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 185 ] تبيّن بذلك أنّ هذه الليلة هي إحدى ليالي هذا الشهر، ثم جاءت السنّة النبوية لِتُقَرِّب وبيّنت أنّ هذه الليلة إنما تُلْتَمَس في العشْر الأواخر في شهر رمضان المبارك وفي الليالي الأوتار منها، فقد قال - صلى الله عليه وسلم - : ( فالتمِسوها في العشْر الأواخر والتمِسوها في كل وتر )، ومعنى ذلك أنها تُلتمَس في ليلة الحادي والعشرين والثالث والعشرين والخامس والعشرين والسابع والعشرين والتاسع والعشرين .. أي في الليالي الأوتار مِن هذه العشْر المباركات.

هذا يدل على أنّ هذه العشْر الأواخر متميِّزة على بقية الشهر الكريم، كتميُّز الشهر الكريم على بقية الأشهر والأزمنة، فالشهر الكريم متميِّز بِكثير مِن المزايا، مِن بيْن هذه المزايا أنه تُضاعَف فيه الحسنات، فقد جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّ مَن عَمِل فيه نافلة كان كمَن عَمِل في غيره فريضة، ومَن عَمِل فيه فريضة كان كمَن أدّى في غيره سبعين فريضة .. هذا يدلّ على مضاعَفة أجْر العاملين في هذا الشهر الكريم.

وكذلك دلّ الحديث على أنّ العمْرة في هذا الشهر الكريم يُضاعَف أجرها حتى تكون بِمثابة الحجّة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قال النبي-صلوات الله وسلامه عليه-لأمّ سِنَان الأنصاري رضي الله-تعالى-عنها: ( إذا كان رمضان فاعتمري فإنّ عمْرة في رمضان تعدِل حجّة معي ) وهذا فضْل عظيم وشرَف كبير.

٣٬٠٤٣ / ٧٬٩٢٠