51سأذ 20 رمضان 1424هـ - 15 نوفمبر 2003م الاعتكاف-عام صححت
الجزء ١ · صفحة ٥وهذه الليلة-على أيّ حال-لما كانت في العشْر الأواخر فإنّ هذا يُعطِي العشْر الأواخر منزلة تفوق منزلة بقية الشهر، ولذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم - حريصا على هذه العشْر الأواخر .. كان إذا دخلت العشْر شَدَّ مِئْزَرَهُ وأَيْقَظَ أهلَه وأحيى ليلَه.
" شَدَّ مِئْزَرَهُ " كناية عن الجِدِّ في العمل، لأنّ مَن أراد أن يَجِدَّ في شيء إنما يَتشَمَّر ويَشُدُّ مِئْزَرَهُ .. يَشُدُّ ثيابه، فهذا كناية عن الجِدِّ في العمل، أو أنه كناية عن البُعْد عن الشهوات بِحيث إنه لا يُقارِب النساء في خلال هذه الأيام(1) لأنه يكون في معتكَفِه، وقد قال الله تبارك وتعالى: ﴿ … وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ … ﴾ [ سورة البقرة، الآية: 187 ]، فلا يجوز لِلإنسان أن يُباشِر أهلَه وهو عاكِف في المسجد، كما أنّ المرأة-أيضا-عندما تكون معتكِفة لا يجوز لها أن يُباشِرها زوجُها .. فهكذا الأمر.
(1) -قال الشيخ: " الشهر " بدلا من " الأيام " وهو سبق لسان.