54سأذ 26 رمضان 1424هـ - 21 نوفمبر 2003م طبعت
الجزء ١ · صفحة ٢ج: إنَّ الله-تبارك وتعالى-شَرَع الإنفاق مِن الحلال الطَّيِّب، ومعنَى ذلك أنَّّ النَّفقات في سُبل الخير يَجب أن تكون بعيدة كل البُعد عن كل وسيلة غير شرعية، إذ الغاية لا تُبَرِّر الوسيلة، فالله - سبحانه وتعالى - حرَّم الميسر بالنص القطعي، إذ قال عز مِن قائل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ - إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ فِي الخَمْرِ وَالمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ﴾ [ سورة المائدة، الآيتان: 90-91 ]، وقد جاء التحريم هنا مِن عَشرة أوجه: أوّلُها أنَّ الله-تعالى-قَرَنَه-أي الميسر-بالخمر، وقَرَنَهُ بالأنصاب، وقرنه بالأزلام، وقال بأنَّه رجس .. جعل كل ذلك رجسا، وقال ذلك كُلُّه هو مِن عمل الشيطان، وأمر باجتنابه جَميعا، وناط الفلاح باجتنابه، ثم قال بأنَّ الشيطان إنَّما يريد أن يوقِع بين الناس العداوة والبغضاء في الخمر والميسر، وأن يَجعل ذلك وسيلة لصَدِّ الناس عن الصلاة وعن ذكر الله، ثم أكَّد ذلك بقوله: ﴿ … فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ﴾ [ سورة المائدة، من الآية: 91 ]، فهذه عشرة أوجه .. مِن خلالِها تبَيَّن تَحريم الميسر، مع أنَّ الميسر إنَّما كانت العرب تستعمله لأجل مصلحة الفقراء والمحتاجين، فكانوا يَتَقَامَرُون فِيما بينهم بالطريقة المعروفة عندهم والتي تؤدي إلى نَحر الجُزُر مِن أجل مصلحة الفقراء ومصلحة المساكين، ولكن مع ذلك بِما أنَّ هذه الوسيلة وسيلة غير نظيفة فإنَّ الشريعة لَم تُقِرَّهَا إذ الله-تبارك وتعالى-حَرَّمَها.