54سأذ 26 رمضان 1424هـ - 21 نوفمبر 2003م طبعت
الجزء ١ · صفحة ٣وفي حكم الميسر كل مُقامرة، فهؤلاء الذين يشتركون مِن أجل السَّحْب يريدون الفوز بالجائزة إنَّما يدفعون أموالَهم مُقامرين، يريدون الفوز بالجائزة التي ينَالُونَها، ومعنَى هذا أنَّ الذي يَفُوزُ بِهذه الجائزة يكون قد أخذ جانباً كبيراً مِن أموال الآخرين الذين هُم لَم يكونوا قاصدين أن يُرْبِحُوهُ بأموالِهم، وإنَّما كانوا قاصدين أن يَرْبَحُوا ماله ومال غيره، فهذه هي المقَامَرَة بعينها.
والإنفاق على الأطفال وعلى اليتامى وعلى المساكين وعلى المُحْتَاجِين بشتَّى الوجوه إنَّما يَجب أن يكون إنفاقاً خالصًا .. الله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ … وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيه … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 267 ]، ولئن كان هذا الخبيث الذي شَدَّدَ الله-تبارك وتعالى-فيه هنا هو الرَّدِيء، فما بالكم بِما كان خُبْثُه مِن أجل تَحريمه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( لا يَقْبَل الله صدقة من غُلُول ) ومعنَى ذلك أنَّ مَن سلك هذا الطريق المُلْتَوِي(1) لَم يَفُزْ بأجر العمل الذي يعمله مِن خلاله أي مِن خلال هذا الطريق، ويَبُوءُ بوزر عمله المخالِف لِلشَّرع الشريف، فعلى هؤلاء أن يتَّقُوا الله-تبارك وتعالى-وأن يتجَنَّبُوا هذه الوسيلة غير الشَّرعية.
س2: ما الحكم فِي مَن يشتري سلعة مُعَيَّنَة بنفس قيمتها المتعارف عليها في السوق لكن الشركة وضعت هذه الدعاية مِن أجل حَثِّ الناس على الشراء فكل مَن اشترى تلك السلعة يشترك في هذا السحب، فهل يصح هذا ؟
(1) -قال الشيخ: " … هذا الطريق المستوي … " ويبدو أنه سبق لسان.