57سأذ 13 شوال 1424هـ - 7 ديسمبر 2003م صححت
الجزء ١ · صفحة ١٠وقد رُوِي عن العلامة موسى بن أبي جابر-رحِمه الله تعالى-أنَّه سَمَّى مِثْل هذا التَّصَرُّف باللُّصُوصية، وقال بأنَّ على النَّاس أن يَحْذَروا ذلك، وعلى أي حال العلماء في هَذَا مُخْتَلِفُون، وأنظارُهُم مُتَفَاوِتَة، وفي المسألة نَحو اثْنَي عشر قولاً للعلماء:
مِنهُم مَن رَخَّص للوَالِد أن يَتَصَرَّف في مال ابنه وَيبِيعَه لأجل ضَرُورَتِه.
ومِنْهُم مَن رَخَّص ذلك لأجل حَاجَتِه.
وَمِنهُم مَن رَخَّص لَه أن يَحج بِمال ولده.
ومنهم .. ومنهم …
ومنهم مَن ضَيَّق ذلك وَجَعَل هَذَا إنَّما هو في حاجته الضَّرُورِية.
ومِمَّا ينبغي أن يُرَاعَى في هَذَا بأن يُنظر إلى حال الأب وحال الوَلَد، فإن كان الوَلَد مُوسِرًا والأب مُحتاجاً فَيُتَرَخَّص هُنَا للأب مَا لاَ يُتَرَخَّص فيما إذا كان الأمر بالعكس بِحيث كان الأب هو الموسِر والولد هو المحتاج؛ والله-تعالى-أعلم.
س5: البعض قَد يَتَصَرَّف في مال وَلِدِه إلى حَدٍّ يَتَجَاوَز الاعتدال .. أو يتجاوز هذا الذي قلتموه من أنَّه لا يقتصر على الاستنفاع وإنَّما يبيع ويشتري ويهب فيحدث خصام وشجار بين الأب وابنه ويضطر الابن إلى أن يُرَافِع أباه في المحكمة، فهل مِثل تصرف هذا الولد صحيح ؟
ج: إن استطاع أن يَحْتمل ذلك فَلْيَحْتَمِل، أمَّا إن لَم يستطع أن يَحتمل ذلك فله أن يرفع على أي حال .. كما قُلنا قد يكون هو مُتَكَلِّفًا عَوْلَ أُسرَة والقِيَام بِمَصَالِحِها-وهذا مِن الوَاجِب عليه-وإذا بالوَالِد يَحُولُ بينه وبين قِيَامِه بِهذا الوَاجب مِن خلال تَصَرُّفه الأَرْعَن.
س6: بعض الآباء يقوم بِما يُسَمُّونَه بالتَّكافل الاجتماعي بين الأبناء فيأخذ راتِب كل ابن مِن أبنائه لِيُجَمِّعه معه ثم يقوم بعد ذلك بإعانة الإخوة الذين لم يَعْمَلُوا بعد أو الذين يَحتَاجُون إلى شيء مِن الزِّواج أو المَعونة أو ما شابه ذلك، فهل مثل هذا التَّصرف صحيح ؟