57سأذ 13 شوال 1424هـ - 7 ديسمبر 2003م صححت
الجزء ١ · صفحة ١٥وَنَجِد في كتاب الله-سبحانه-النَّعْيَ البالغ على أولئك الذين حرَّموا ما حرَّموا مِن أهل الشرك مِمَّا أباحه الله-تعالى-لَهم .. يقول - سبحانه وتعالى - : ﴿ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ نَبِّؤُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ - وَمِنَ الإِبْلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ وَصَّاكُمُ اللهُ بِهَذَا … ﴾ [ سورة الأنعام، الآية: 143 ومن الآية: 144 ]، هذه الأدلة كلها وغيرها .. هناك كَثير من الأدِلة تدُل على خطورة أن يُقْدِم الإنسان على أن يُحَرِّم حلالا، فمن حرَّم حلالاً كمَن أَحَلَّ حراماً، كل منهما هو-في الحقيقة-إشراك بالله تعالى، لأنَّ الله-تعالى-إذا شَرَع حُكماً مِن الأحكام فَجَاء أحد وَبَدَّل ذلك الحكم وغَيَّره فإنَّه جَعَل نفسه نِدا لله تعالى، فإذا أنزل الله-تعالى-في كتابه إباحة شيء وجاء أحَد وَحَرَّم ما أبَاحَ الله فإنه بذلك يكون جعل نفسه نِدا لله تبارك وتعالى، وكذلك إذا حَرَّم الله-تعالى-أمراً وجاء أحد وأبَاح ذلك الأمر فإنَّ ذلك مِمَّا يُعَد مِن الإشراك بالله - سبحانه وتعالى - .
ولا ريب أنَّ الله-سبحانه-جعل للرجل حق مُرَاجَعَة المرأة إن كانت الطَّلقة التي طَلَّقَهَا إياها رَجْعِيَة، فإنّ الله-سبحانه-يقول: ﴿ … وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِك … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 228 ]، أيْ في أيام عِدَّة هَذِه المرأة الرَّجُل هو أَحَقُّ بِمراجعتها، وبعد العدة هو-أيضاً-له أن يتزوجها بعقد جديد إن كانت طَلَّقَهَا طلاقاً رَجْعِيا.