57سأذ 13 شوال 1424هـ - 7 ديسمبر 2003م صححت
الجزء ١ · صفحة ١٨ج: على أيّ حال؛ الشخص لا يَخْلُو إمَّا أن يكون مُجْتَهِداً بِحيث يكون بَلَغَ درجة الاجتهاد واسْتَوْفَى شَرَائِطَه بِحيث إنَّه يَتَمَكَّن بنفسه أن يستنبط الأحكام الشرعية مِن أدِلَّتِها التَّفْصِيلِية، ويكون قادراً على النَّظر في هذه الأدلة وَتَرْجِيح بعضها على بعض، ففي هذه الحالة لا يُمْنَع أن يأخذ بِمَا دَلَّ عليه الدليل وَيَعْتَمِد على ذلك، أمَّا إن كان دون ذلك بِحيث يُقَلِّد إماماً مِن الأئمة فإنَّه في هذه الحالة يُؤمَرُ أن يَسِير على نَهْج ذلك الإمام .. وهذا-على أي حال-في القضايا الفرعية أمَّا في القَضَايَا العَقَدِية فإنه يُؤمر أن يَتَّبِع الدَّلِيل، أمَّا في القضايا الفرعية فإنه إن كان غير قادر بِنفسه على استنباط الأحكام الشرعية ومعرفة الأدِلة وترجيح بعض الأدلة على بعض وبناء على ذلك تَرجيح بعض الأقوال التي هي مدلولات تلك الأدلة على بعض فالتَّلفيق ما بين المذاهب يُؤدي إلى أن يكون الإنسان لَيْسَ على مذهب مُعَيَّن، ويؤدي بالإنسان إلى أن يَضِيع أمر دينه، بل ربَّما أدَّى ذلك بكثيرٍ مِن الناس إلى أن يتتبعوا الرُّخص فيُلَفِّقوا بين الآراء، فيأخذوا مِن هذا المذهب بِما فيه مِن الرُّخص ويأخذوا مِن مذهبٍ آخر بِما فيه مِن الرُّخص وهكذا المذهب الثالث والرابع إلى آخره .. وعلى هذا يكون على غير شيء مِن الدِّين لأنه لا يكون تابعاً لأحد مِن الأئمة قط، إذ كل إمام مِن أولئك الأئمة إنَّما له مَوْقِفٌ تُجَاه رُخَصٍ معيَّنَة لا يرى الأخذ بِها، وهذا إنَّما يَتَعَمَّد الأخذ بالرُّخص وَيَضِيع دينه في خِضَمِّ هذا التلاعب والله-تعالى-المستعان، فينبغي للنَّاس أن يَحْتَرِزوا مِن ذلك.
س11: هل التدخين بعد الوضوء يؤثر على الوضوء ؟