58سأذ 27 شوال 1424هـ - 21 ديسمبر 2003م صححت
الجزء ١ · صفحة ٦وقد شَرَعَ - سبحانه وتعالى - ما شَرَع لعباده إذ استَخْلَفَ الإنسان في هذه الأرض ليكون في هذا الكون سَيِّداً كريما، وليكون بين يدي ربه - سبحانه وتعالى - عبداً مطيعاً منقاداً لأمره، مُذْعِنا لِحُكمه، فله-تبارك وتعالى-الطاعة المطلقة، يَجب أن يُطَاع: ﴿ … إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ … ﴾ [ سورة يوسف، من الآية: 40 ]، فكل شيء خَاضِع له بالطبع، ومعنى ذلك-أيضاً-أن يكون كُل إنسان خَاضِع له بالشَّرْع، فالكون كُله يُسبِّح بِحَمْدِه، ويسجد خاضعاً لِجلاله كما يدُل على ذلك قوله تبارك وتعالى: ﴿ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْض … ﴾ [ سورة الحشر، من الآية: 1 ]، وقوله: ﴿ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ … ﴾ [ سورة الإسراء، من الآية: 44 ]، وقوله: ﴿ يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْض … ﴾ [ سورة الجمعة، من الآية: 1 ]، ويقول - سبحانه وتعالى - أيضاً: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ … ﴾ [ سورة الحج، من الآية: 18 ]، والإنسان إن استجاب لداعي الحق وانْقَادَ لأمره-تبارك وتعالى-وأَذْعَنَ لِحُكمه كان مُنْسَجِماً مع نظام هذا الكون وإلا كان شَاذاً ونَاشِزاً، وهكذا إما أن يكون هذا الإنسان مصطدماً مع نَوَامِيسِ الوُجُود عندما يَخْرُجُ عن طاعة الله ويَتَمَرَّد على أمره، وإمَّا أن يكون مُنْسَجِماً مع نَوامِيس الوجود عندما يكون مُنْقاداً لِحُكمه ومذعناً لطاعته.