58سأذ 27 شوال 1424هـ - 21 ديسمبر 2003م صححت
الجزء ١ · صفحة ٧والإيمان بِملائكته يعنِي الإيمان بعالَم الغيب، هذا الإيمان يَجب أن يتجسَّد-أيضاً-في مراقبة الإنسان لِرَبِّه - سبحانه وتعالى - ذلك لأنَّ هؤلاء الملائكة عَلَى ما آتَاهُم الله-تبارك وتعالى-مِنْ قُدُرَات، وما منحَهُم من مَلَكَات، وما أَوْدَعَ فيهم من طاقات، ومع كونِهِم مِن العِظَم بِحيث إن مَلَكاً من الملائكة يَسُدُّ ما بين السماء والأرض كما جاء في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما ذَكَرَ جبريل قال: ( لَم أره في صورته التي خَلَقَه الله عليها إلا مَرَّتَيْنِ، رأيْتُه مُنْهَبِطاً من السماء سَاداً عِظَمُ خَلْقِه ما بين السماء والأرض )، ومع ذلك هم كما قال سبحانه: ﴿ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ ﴾ [ سورة الأنبياء، الآية: 20 ]، هم يَخشَوْنَ الله تبارك وتعالى: ﴿ يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [ سورة النحل، الآية: 50 ]، ينقادون لِحُكْمِه ويُذْعِنُون لِطَاعته، ولَهم وظائف متعدِّدَة، من بَيْن هذه الوظائف مراقبة هذا الإنسان في كل ما يَصْدُرُ عنه، الله-تعالى-يقول: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ [ سورة ق، الآية: 18 ]، ويقول: ﴿ كَلا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ - وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ - كِرَاماً كَاتِبِينَ - يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ [ سورة الانفطار، الآيات: 9-12 ]؛ فالإيمان بِهم يقتضِي أن يكون الإنسان مراقباً لربِّه منقاداً لِحُكمه مذعِناً لطاعته.