سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

58سأذ 27 شوال 1424هـ - 21 ديسمبر 2003م صححت

الجزء ١ · صفحة ٨

والإيمان برُسُل الله-تبارك وتعالى-يعني الإيمان بصَفْوَة خَلْقِه، الذين اصطفَاهُم لِحَمْلِ رسالته إلى عِبَادِه، وجعلهم وِعاءً لنوره، وجعلهم مَهْبِطاً لِوَحْيِه، هؤلاء الرسل الإيمان بِهم يقتضي تَرَسُّمَ خُطُواتِهم، وإتباع سَيْرِهم، فالإنسان مطالب بأن يسير على هُدَاهُم، وأن لا يَحِيدَ عن مسلكهم، فالإيمان برُسُل الله-تبارك وتعالى-يعنِي أن يكون الإنسان أوَّلاً معجباً بِهؤلاء المرسلين لأن الله-تبارك وتعالى-كرّمهم وفضّلهم ورفع من شأنهم فهم أوْلَى أن يَمتلكوا النفس البشرية بالإعجاب، ثُم مِن ناحية أخرى هم أولى بأن يُتَّبَعُوا ويُقتدى بِهم ويُهتدى بِهديهم.

والإيمان بكتب الله-تبارك وتعالى-يعنِي الإيمان بنظام الحق - سبحانه وتعالى - الذي شَرَعَه لعباده، فقد أنزله في كتبه ومُتَجَسِّد فيما أوحاه الله-تبارك وتعالى-إلى العباد، هذا الإيمان يقتضي إتباع هذه الكتب، وعدم الخروج عن هُدَاهَا، وهذا ما يدُل عليه قوله - سبحانه وتعالى - عندما قال: ﴿ … أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 85 ] تَأنِيباً لِبَنِي إسرائيل الذين أَخَذُوا مِما حَلَى لَهُم مِن التوراة وأعرضوا عما لَم يَحْلُ لَهم، وكذلك يقول سبحانه: ﴿ إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ - تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [ سورة السجدة، الآيتان: 15-16 ].

٣٬١٧٠ / ٧٬٩٢٠