58سأذ 27 شوال 1424هـ - 21 ديسمبر 2003م صححت
الجزء ١ · صفحة ١٣الذي سَبَقَ .. حديث أنس .. حديث: ( ثلاث مَن كُنَّ فيه وَجَدَ حَلاوَة الإيمان ) مِمَّا ذَكَره الرسول - صلى الله عليه وسلم - التواد ما بين المؤمنين وأن يُحب أحدكم غيره لا يُحبه إلا لله، وكذلك نَجد-أيضاً-أنَّه ذَكَر أن يكره أن يَعُود في الكفر كما يكره أن يُقذف في النار وذلك بأن يَكره معصية الله لأن المعصية هي بريد الكفر هذا مِن ناحية، ثم إن الكفر هنا يتناول كفر النعمة أيضا، وكفر النعمة هو الإصرار على معصية الله-تبارك وتعالى-أياً كانت، فإن هذا الإصرار هو داخل في كفر النعمة والعياذ بالله، فمن شأن المؤمن أن يَحرص على طاعة الله وتَجنُّب معصيته، وأن لا يُفرِّط في أمر الله كيف ما كانت الظروف وكيف ما كانت الأحوال.
س3: في بعض الأحيان المسلم في غير البلدان المسلمة قد يتعرَّض لضغوط مُعَيَّنَة ويُطلَب منه أن يتخَلَّى عن بعض مبادئه مُقَابِل أن يتحصَّل على شيء مادي أو خدمات معَيَّنَة، هنا هل يُعَد هذا مِن الإكراه ؟
ج: لا، لا، لا، هَذَا لا عبرة به لأنَّه مِن شأن المسلم أن يُوَطِّن نفسه لِجميع الشدائد ولِجميع التحدِّيات، الله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ - وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴾ [ سورة العنكبوت، الآيتان: 2-3 ]، فلا بد للمؤمن أن يَمر بِمراحل صعبة وَوَعْرَة، وهذه مَرَّ بِها الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومَرَّ بِها النبِيُّون، ومر بِها الصالِحون من أوائل هذه الأمة، الكل كانوا تَمُر بِهم مراحل صعبة، ولكن مع ذلك وَطَّنُوا أنفسهم للشدائد، هذا مِما يدُل على أنّ المؤمن يَحرص على مبادئه ويتمَسَّك بِها، ويكون قابضاً على دينه ولو كان قَبْضُهُ على دينه صعباً عليه كقَبْضِهِ عَلَى الجمر.